شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 268

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قاعدة مطردة: أن العلم الحقيقي لم يكن قط وظيفة يُتكسب منها.

إن أخذ الداعي أجراً على دعوته، والعالم أجراً على علمه؛ أو أن تكون هذه وظيفته التي يتكسب منها، يُمنع عنه خيراً كثيراً؛ ويُطفيء كثيراً من النور الذي تحمله دعوته، كما أنه لابد أن يكون تابعاً - بدرجةٍ ما - لمن يدفع له الأجرة، فيفقد قدراً من استقلاليته، وتجرده في البحث والفتوى والتعليم والدعوة، إن لم يفقده بالكلية فيصير تابعاً للباطل لا متبوعاً في الحق، ويصير - كما نرى علماء السوء في كل زمان - يُفَصِّلُ الفتاوى على حسب الأهواء، ويتحكم فيه المال والشهرة والشهوة؛ فيضيع الحق من قلبه ولسانه، والعياذ بالله، ونسأل الله العافية.

فعلى الداعي أن يجتهد أن يكون مصدر كسبه لمعاشه أمراً آخراً، غير الدعوة إلى الله وتعليم الناس الخير، ولو تحمل في سبيل ذلك شظف العيش والفقر، بل ذلك - إن شاء الله - إن وقع فهو من أسباب قبول دعوته إذا علم الناس عدم إقباله على الدنيا؛ وإن كان آخذاً ولابد فليكن من بيت المال، أو من الدولة المسلمة إذا اضطر إلى التفرغ للدعوة، وتعذر عليه أن يجمع بين وجه للكسب مع دعوته، ويأخذ قدر الكفاية.

فهذا هو الأصل، وليس أن يكون العمل الدعوي وسيلة للتربح والغنى وبناء القصور وفتح الأرصدة والعيش في أبهة الغنى، فإن ذلك من أعظم أسباب انصراف الناس عن الدعوة ولو كانت حقاً؛ فضلاً عن ضياع الأجر عند الله - سبحانه -.

ولابد أن ننتبه هنا للفرق بين مسألة أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وبين مسألة أخذ الأجرة على الدعوة إلى الله، وإن كان بينها قدرٌ مشترك، إلا أن هناك فرقاً مهماً؛ وهو أن جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن - على قول من يجوزه وهم الجمهور - مشروط بما لم يتعين عليه تعليمه، وكذا غيره من أنواع العلوم، فأما ما صار فرض عين على المعلّم أن يُعَلِّمه؛ كمن لا يعلم التوحيد ولا يوجد إلا واحد يبلغه له؛ وكمن لا يحسن الصلاة أو قراءة الفاتحة ولا يوجد إلا واحد يقوم بذلك، فلا يجوز له أن يمتنع

الصفحة السابقة الصفحة التالية