تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 273
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
إعجاز القرآن ودلائل النبوة
يعمهم فيحل الظلام الذي يريده الأعداء: ﴿ وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ [البقرة: ١٢٠]، ﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: ٣٢-٣٣].
تحضرني في هذا المقام قضية تتعلق بهذه المسألة، وهي العلاقة بين الإمكانيات والقدرات وبين تغير المعتقدات تبعاً للإمكانيات لا تبعاً للأدلة والبراهين، ونمثل ذلك بمسألتين:
المسألة الأولى: مسألة جهاد الطلب، فالمسلمون اليوم عاجزون في معظم الأحيان حتى عن جهاد الدفع، فبلادهم محتلة، وشرع الله عن مجتمعاتهم مُغَيَّبٌ، ودعاة الإسلام الحق مضطهدون محاصرون، ومع ذلك فهل نقبل في ظل انعدام الإمكانيات إلى هذا الحد الأقوال الباطلة بأن الإسلام لا يعرف إلا جهاد الدفع، وأنه - مثلاً - يحترم سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية حتى ولو كانت كافرة ظالمة؟ وأن الإسلام لا يهدف إلى أن تعم كلمة التوحيد الأرض كلها؟ وأنه يحترم ما يسمونه بالشرعية الدولية، التي أكلوها حين جاعوا وداسوا بقاياها بأقدامهم؟ أم أننا ينبغي أن نترك استعمال لفظ ( الكفار ) في وصف المخالفين لأهل الإسلام، بل نقول ( غير المسلمين ) وأضعاف هذه المقالات المنكرة التي حقيقتها الركون إلى الذين ظلموا؟! وهل نقبل أن نوصل إلى الأجيال بعدنا إسلاماً ناقصاً مشوهاً تُغْفِلُ فيه الأدلة القاطعة على أن الإسلام هو دين الله الذي لا يقبل سواه، وأن القرآن ذكر للعالمين؟ أم نتحمل ونصبر على عقيدتنا وكتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ ونوصلها لمن بعدنا، ممن بالقطع واليقين سيكون منهم من يقدر على تنفيذ هذه الأوامر وإقامتها وينشر دين الله عز وجل في الأرض ويجاهد جهاد الدفع وجهاد الطلب بإذن الله تعالى؟ وإن كان لابد لنا من الانتباه إلى أن عقيدتنا الراسخة بقوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ﴾ [التوبة: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾