تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 274
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
إعجاز القرآن ودلائل النبوة
﴿ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ﴾ [التوبة: ٥]، لا يعني أن نلقي بأنفسنا إلى التهلكة، ولا نحسب قوة أعدائنا أو أن نذعرهم علينا وعلى أمتنا بأعمال هي أشبه بالأعمال الدعائية التلفزيونية لنُقنع أنفسنا أننا نصنع شيئاً، وفي الحقيقة ندمر بلاد المسلمين ونستجلب عليهم أنواع المضار من غير نفع، لأننا لم نسلك الطرق الشرعية، ولم نأخذ بالأسباب شرعاً وكوناً، ونفهم واجب كل وقتٍ ومهمة كل مرحلة، فلا يحاول مَنْ يحبو أن يقفز كل درجات السُلَّم مرة واحدة، وهو بَعْدُ لم يتعلم المشي.
ولابد لنا أن نعلم أن التربية على معاني الإيمان والإسلام والإحسان هي أساس العمل في كل مرحلة، وبدونها لن يتقدم المسلمون خطوة واحدة، والله المستعان.
والمسألة الثانية نمثل بها: مسألة الجزية، فالمسلمون اليوم ليس لهم في بلادهم كمال السلطان على ثرواتهم، بل أموالهم بأيدي أعدائهم وهم الذين يفرضون عليهم أنواع التصرف في ثرواتهم بما يحقق مصالح الأعداء، ومع هذا الحال الذي لا يتصور فيه أن يطبقوا قول الله تعالى: ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [التوبة: ٢٩]، وجدنا من يقول: إن الجزية أمرٌ قد مضى عهده وانتهى، وأنه إنما كان لأزمنةٍ خاصة كان التعامل الدولي وقتها مبنياً عليها، ولهذا أقرها الإسلام، أما الآن فلا يتصور المطالبة بالعمل بها، ولا ينبغي أن نقول عن غير المسلمين في المجتمع المسلم ( ذميون )، بل هم ( مواطنون ) ومقولات أخرى تتنكر لأدلة قاطعة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وخلفها في كيفية معاملة الكفار في الدولة المسلمة وخارجها، حتى صار في المسلمين من يستحي من طرح هذه الأمور، ويستنكرها غاية الاستنكار، وكأن في الأمر احتمالاً للخلاف، أو أنه ليس مذكوراً في القرآن والسنة المتواترة والإجماع القطعي عند أهل العلم.
فنحن - وإن عجزنا عن تطبيق ذلك في وقت ما ومكان ما - لابد أن يظل