شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 288

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

التحذير من الشرك

سماعهم لعمله ) وطلب أعراض الدنيا بعمل الآخرة، كطلب الأموال أو الرياسة أو نحوها، ولا بد هنا من الانتباه إلى أنه وإن كان الغالب على هذه الأنواع الشرك الأصغر الذي لا يُخرج من الملة، إلا إنه أحياناً يكون الشرك الأكبر، وذلك بأن يعتقد في الشيء المعلق من خيط أو حلقة أو نحوه من التمائم أنها تنفع و تضر بذاتها من دون الله أو مع الله، فيكون شركاً أكبر في الربوبية، ويكون تعليقها لجلب نفعها أو لتدفع هي الضّر عنه شركاً في الألوهية، والعياذ بالله.

وكذا إذا اعتقد أن الطيور تأتي بالخير أو بالشر بذاتها من دون الله أو مع الله، فهذا شركٌ أكبر في الاعتقاد، أما إذا اعتقد أن هذه الأشياء أسباب أو علامات على حصول الخير أو الشر أو الضر أو النفع من عند الله، فهذا شركٌ أصغر، لأنه كذب على الشرع وكذب على القدر، لأن هذه الأشياء لم يدل دليل شرعي على كونها أسباب أو حتى علامات، واعتقاد أنها أسباب أشد من اعتقاد أنها علامات، ولا دليل كونيًا قدريًا من التجربة الظاهرة على ذلك، أما ادعاء تجربة خفية فلا تثبت الأسباب بالتجربة الخفية، فإن الأسباب الخفية غير الظاهرة لا يصلح في اعتبارها أسباباً إلا دليل شرعي، وكل هذه ذريعة إلى الشرك الأكبر فيكون شركاً أصغر، ومن هذا ما انتشر عند الناس من لبس حلقة مغناطيسية يزعمون أنها تعالج بعض الأمراض، وإن حاول البعض أن يثبت لها سببية ظاهرة، وهو عند أهل الخبرة نوع من الدجل والخداع ما لم يثبت هذا الأمر بالتجربة الظاهرة لا مجرد دعوى السببية فلا يقبل، فيكون من النوع المحرم، والله أعلم (١).

والحلف بغير الله الغالب عليه أنه يجري على اللسان من غير قصد تعظيم المحلوف به كتعظيم الله، وإن كان مجرد الحلف بالمخلوق نوع التعظيم، إلا إنه إذا كان يعظمه كتعظيم الله أو أشد فهو شرك أكبر، كمن يُقال له احلف بالله فيحلف كاذباً، فإذا قيل له احلف بالصليب أو المسيح أو الشيخ الفلاني تلعثم وامتنع وأقرَّ بالحق،

______

(١) راجع كتاب ( فضل الغني الحميد ) فصل: بيان أنواع الشرك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية