شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 289

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

التحذير من الشرك

وكالذي يتوجه له على خصمه اليمين فيعرض الخصم الحلف بالله، فيقول لا أقبل الحلف بالله حتى يحلف بصاحب القبر الفلاني وعند قبره، فيقسم بحق هذا الغالب الطالب ( يعني أن صاحب القبر سوف يغلب من يحلف به كاذباً وسوف يطلب الحق منه )، فهذا من الشرك الأكبر بلا شك، لأنه يعظمه أشد من تعظيمه لله عز وجل، ويعتقد فيه أنه ينتقم ممن حلف به كاذباً أشد من انتقام الله وعقوبته لمن حلف به كاذباً.

وأما الرقي فإذا كان يعتقد أنها تنفع بذاتها فإنها شرك أكبر، وإذا كان فيها كلام مجهول أو توسلات بدعية محرمة، فهي شرك أصغر، وأما إذا كانت الرقي بالأدعية الصحيحة والتوسلات الشرعية لله بأسمائه وصفاته وباللغة العربية أو بما يُعرف معناه من غيرها، وهو يعتقد أن الله عز وجل هو الشافي النافع الضار، فهي مشروعة جائزة مستحبة في حق الراقي، والأولى للإنسان أن لا يطلب الرقية من غيره تكميلاً للتوكل، وسبق بيان أن الرياء في النطق بكلمة الشهادة شرك أكبر، وفيما دونها شرك أصغر، والله أعلم.

## فائدة: حكم الشرك الأصغر حكم الكبائر عند جماهير أهل العلم، وإن كان من أغلظها كما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه: ( لأن أحلف بالله كاذباً أهون عليّ من أحلف بغيره صادقاً )، وعلى هذا فصاحب الشرك الأصغر في المشيئة إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له، وربما كانت الحسنات الماحية والمصائب المكفرة والاستغفار ماحياً لهذا الشرك، والقول بالموازنة بين الحسنات والسيئات هو الذي تجتمع به الأقوال، بخلاف الشرك الأكبر فلا يوازنه شيء ولا يمحوه شيء إلا التوبة منه، ما دام قد قامت على صاحبه الحجة كما ذكرنا.

وشدّ شيخ الإسلام ابن تيمية فقال إن الشرك الأصغر لا يُغفر، بمعنى أنه لا بد أن يعذب صاحبه وإن لم يخلد في النار، وهو قول مردود بالأحاديث الصحيحة التي ذكرها ابن كثير - رحمه الله -، وسبق نقلها عن مشروعية الاستغفار من هذا الشرك

الصفحة السابقة الصفحة التالية