شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 298

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

سمات دعوة الحق حرص أفرادها علي طلب العلم، وملازمتهم لحلقه، ومتابعتهم لأهله.

ومن هذه الأسباب: العمل بالعلم، فمن عمل بما علم رزقه الله علم ما لم يعلم، وحقيقة التقوى أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تجتنب معاصي الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله، والتقوى تقود إلى البصيرة والنور، قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ [الأنفال: ٢٩].

ومن أسباب تحصيل البصيرة: صدق اتباع السنة ظاهراً وباطناً، لأن هذا هو تحقيق الإيمان برسول الله ﷺ ومقتضاه، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ [الحديد: ٢٨]؛ وهذا يستلزم تعلم السنة، وتقديمها في الأصول والفروع على قول كل أحد وهديه، كما قال ابن القيم - رحمه الله - في شأن الهجرة بالقلب إلى النبي ﷺ: ( هي سفر النفس في كل مسألة من مسائل الإيمان، وحادثة من حوادث الأحكام، ومنزلة من منازل القلوب، إلى منبع الهدى، ومصدر النور المتلقى من فم الصادق الصدوق ﷺ، فكل مسألة طلعت عليها شمس رسالته، وإلا فاقذف بها في بحر الظلمات، وكل شاهد عدّله هذا المزكى، وإلا فعدّه من أهل الريب والتهمات ) أ. هـ. والاتباع من أصول الدعوة إلى الله لا تقوم إلا به.

ومن أسباب تحصيل البصيرة: كثرة تلاوة القرآن، وفهمه وتدبره، وحفظه وتعاهده، والاستدلال به والعمل به، فبحسب نصيبك من القرآن يكون نصيبك من النور: قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: ٥٢].

الصفحة السابقة الصفحة التالية