تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 305
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فنسأل الله أن يولي على المسلمين من كان رؤوفاً رحيماً، شفيقاً عفيفاً، ليناً كريم الجانب، وأن يقطع دابر الظالمين المفسدين، الذين يصدون عن سبيله ويبغونها عوجاً، وأن يقطع عن المسلمين سنتهم الظالمة.
المسألة الثالثة: أن الرسل من البشر، ليسوا ملائكة من أهل السماء كما طلبه المشركون: قاله الضحاك عن ابن عباس، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ [ الفرقان: ٢٠ ]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ [ الكهف: ١١٠ ].
فالرسول ﷺ ككل الرسل من البشر، ليسوا ملائكة، وهذا يقتضي أنهم خلقوا من الطين كسائر البشر، وليسوا من نور كما تدعي بعض طوائف الصوفية، ويحتجون بالحديث الباطل: ( أول ما خلق الله، نور نبيك يا جابر ) (١)، ويدّعون كذباً أن رسول الله ﷺ لم يكن له ظل حين يسير، كيف وفي الحديث الصحيح: « أن بلالاً وأسامة كانا يظلان رسول الله بثوب من الحر » (٢)، والخلاف بين العلماء من أهل السنة في أن هل أول مخلوق هو القلم ـ وهذا هو الصحيح ـ، أم العرش، أم الماء، وقال النبي ﷺ: « إنَّ أَوْلَ ما خَلَقَ الله القَلَمْ.... » (٣) الحديث، فالرسول ﷺ سراج منير، ونور مبين للقلوب والبصائر، لا أن مادة جسده ﷺ من النور، وأنه ليس من الطين، أو أنه يتنزه عن صفات البشرية، بل نص الكتاب والسنة أنه بشر، قال ﷺ: « إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُوني » (٤)، ولد كما يولد البشر، ومات كما يموتون، ومن
________
(1) موضوع: وقال الألباني إنه حديث باطل فقال: « خلقت الملائكة من نور وخلق إبليس من نار السموم وخلق آدم بما وصف لكم » صحيح رواه مسلم، وفيه إشارة إلى بطلان الحديث المشهور على ألسنة الناس: أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر، ونحوه من الأحاديث التي تقول بأنه ﷺ خلق من نور، فهذا الحديث دليل واضح على أن الملائكة فقط هم الذين خلقوا من نور دون آدم وبنيه، انتهى كلام الألباني في السلسلة الصحيحة ( ٤٥٨ ).
(2) رواه مسلم ( ١٢٩٨ )، وأبو داود ( ١٨٣٤ )، وفي النسائي أن الذي كان يظلله أسامة بن زيد ﷺ ( ٣٠٦٠ ).
(3) صحيح رواه الترمذي ( ٢١٥٥ )، وأبو داود ( ٤٧٠٠ )، وأحمد ( ٢٢١٩٧ )، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ٢٠١٦ ).
(4) ورواه البخاري ( ٤٠١ )، ومسلم ( ٥٧٢ )، والنسائي ( ١٢٤٢ )، وأبو داود ( ١٠٢٠ ).