تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 310
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
كانت مخالفتهم للرسل وتكذيبهم لما جاؤوا به سبباً في هلاكهم ودمارهم، قال تعالى: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [ النمل: ٦٩ ]، وقال تعالى: ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ [ آل عمران: ١٣٧ ]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ﴾ [ الأنفال: ۳۸ ]، وقال تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ [ الحج: ٤٦ ]، ومن الخلق من لا يتدبرون ما يرون من آثار من قبلهم وما آل إليه أمرهم، وإنما ينشغل كثيرٌ منهم اليوم بالإعجاب ببنائهم وتماثيلهم وما يسمّونه بحضارتهم دون أدنى إدراك لما يدل عليه ذهاب ملكهم وسلطانهم ودولهم.
ومنهم من يفسر ميلاد الأمم وموتها والصراعات التي تجري بينها بالأسباب المادية حسب ما أداه إليه نظره الجاهل، وكم شقيت الملايين والأجيال بسبب نظريات قادتها في حقيقة الصراع بين الأمم، فمنهم من فسر كل ما جرى في التاريخ على أنه صراع من أجل المال، وأن المال هو المحرك الأساسي لإرادات البشر، وأن المصالح الاقتصادية هي سبب كل الحروب والاختلافات، والمال عندهم عصب الحياة بل وإلها المعبود مصداق ما قال رسول الله ﷺ: « تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ » (۱).
وهذه الحضارة بل - الانحطاط - الغربي الرأسمالي يقود الحروب ويدبرها لأجل إعلاء سلطان المال واستثمارات رأس المال، وينشر أن الشركات العملاقة العالمية هي التي تتحكم في مصير الدول والشعوب وثرواتها، وقد حاول أصحاب هذه النظرية تصوير فتوح المسلمين في المشارق والمغارب على وفق ذلك - وكذبوا -، فقالوا إن المسلمين أرادوا الخروج من الجزيرة العربية القليلة الموارد في المياه والأرض الصالحة للزراعة وغيرها حتى يُحصّلوا الرخاء والسعة، وها هي كتاباتهم في كتب التاريخ التي
______
(1) رواه البخاري ( ۲۸۸۷ )، وابن ماجه ( ٤١٣٥ ).