شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 311

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

تحاول أن تدمر في أبناء المسلمين الحس الإيماني والهدف الرباني الذي تحرك المسلمون من أجله قائلين: ( اللهُ ابْتَعَثَنَا لِنُخْرِجَ الْعِبَادَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ إِلَى عِبَادَةِ رَبِّ الْعِبَادِ، وَمِنْ جَوْرِ الْأَدْيَانِ إِلَى عَدْلِ الْإِسْلَامِ، وَمِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى سِعَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) (۱).

ويحاولون أيضاً أن يُنسوا المسلمين أن الحروب الصليبية كانت في المقام الأول حروباً دينية لمحو الإسلام وإطفاء نور الله في الأرض، بزعم أنها كانت بدوافع اقتصادية، ولا شك أن غرض الصليبيين كان مشتملاً على ذلك فهم كما قال الله - عز وجل -: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ﴾ [ التوبة: ٣٤ ]، ولكن هذا كان بالإضافة إلى المقصد الأصلي لهم في رفع راية الصليب.

ومنهم من فسر ما جرى من صراع بين الأمم على أنه صراع الطبقات في المجتمعات، وأنه لابد أن تسود الطبقة العاملة، وهذه الشيوعية وما تفرع منها من الاشتراكية والبعثية والجماهيرية كم أشقت الأمم وقتلت الملايين وانتهكت الحرمات في المشارق والمغارب حتى انهارت وانتهت.

ومنهم من يفسر كل صراع على أنه صراع الشهوة الجنسية، وأنها المحرك الأساسي للإنسان، ومنهم من يفسر حركة التاريخ على أنها صراع لأجل تفوق جنس بعينه على سائر الأجناس، كعقيدة اليهود أنهم شعب الله المختار، واعتقاد الأوربيين بلزوم سيادة الجنس الأبيض، ثم بعضهم يقول بسيادة الجنس الآري وبعضهم الأنجلوساكسوني، وغير ذلك من الخزعبلات التي تشقى بها الأمم وتُعذب بها الشعوب، والتي حين ننظر إليها من خلال القراءة الإسلامية للتاريخ في نور آيات القرآن نعلم أنها جميعاً من إضلال الشيطان لهؤلاء الكافرين بتزيين هذه الشهوات البهيمية، أو إرادة العلو في الأرض والفساد ليُعبد غير الله في الأرض، قال تعالى:

______

(1) قاله ربعي بن عامر ﷺ لرستم ملك الفرس قبل القادسية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية