شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 313

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

العبرة من سير الأولين

حقيقة طريقهم وطبيعة صراعهم ونهايته المحتومة التي قضاها الله، وإن لم يدركها بعضهم لأنه يسقط شهيداً في الطريق، إلا إنه خطوة على السبيل ولبنة في البناء، وحقه لن يضيع في الدنيا بلسان الصدق الذي يجعله الله له في الآخرين، وفي الآخرة حيث ينصره الله أعظم النصر، ويفوز بالجنات والرضوان، ورؤية وجه الكريم المنان الرحيم الودود، نعم المولى ونعم النصير وهو حسبنا ونعم الوكيل، ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.

ولا تزال طائفة من أهل الحق باقية لا يُسَلِّطُ الله عليها عدواً تسلطاً يزيل الحق بالكلية، بل يظهرها بالحجة والبيان، ثم بالقوة والسنان، كما أخبر بذلك الرسول ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»(١).

وإن كانت سنته سبحانه أن تأييد من يبقى منهم بالقوة والسنان، حتى يقهروا أولياء الشيطان، إنما تكون بعد أن يبلغ الأمر مداه، ويشتد البلاء إلى منتهاه، حتى يحصل لهم كمال اليأس من الخلق، الذي هو في حقيقته كمال التوكل على الله - سبحانه -، بل ويحصل لهم كمال اليأس من أنفسهم أن يهدوا أحداً من الخلق، أو أن ينصروا بأنفسهم الدين، وربما استعجل من استعجل، حتى يظن بالله الظنونا، وحتى يقولوا: ﴿مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ﴾، وعند ذلك يأتي النصر القريب كما تجده في الآية التالية وهي:

______

(١) رواه البخاري (٣٦٤١)، ومسلم (١٥٦) واللفظ له، والترمذي (٢٢٢٩)، وأبو داود (٤٢٥٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية