تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 314
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قال تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾.
ما أحوجنا إلى تدبر هذه الآية الكريمة على وجوه قراءتها - التي كلها حق ومن عند الله - فكل وجه من وجوه قراءتها، وكذا وجوه تفسيرها، له من الفوائد العظيمة التي يحتاجها السائرون إلى الله على طريق الرسل المحفوف بالمكاره والآلام، فلنستعرض أولاً ما ورد من وجوه القراءة وما فيها من وجوه التفسير ثم نذكر فوائدها.
قال ابن كثير - رحمه الله -: ( وفي قوله: ﴿كُذِبُوا﴾ قراءتان: إحداهما: بالتشديد ﴿كُذِّبُوا﴾، وكذلك كانت عائشة - رضي الله عنها - تقرؤها، فروى البخاري عن عروة بن الزبير، عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قالت له وهو يسألها عن قول الله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾، قال: قلت: أَكُذِبُوا أم كُذِّبُوا؟ فقالت عائشة: كُذِّبُوا، قلت: فقد استيقنوا أن قومهم قد كذبوهم، فما هو بالظن؟ قالت: أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك؛ فقلت لها: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾، فقالت: معاذ الله! لم تكن الرسل تظن ذلك بربها؛ قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، فطال عليهم البلاء واستأخر النصر ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ ممن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم؛ جاءهم نصر الله عند ذلك، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة: فقلت: لعلها ﴿قَدْ كُذِبُوا﴾ مخففة؟ قالت: معاذ الله!) ا.هـ.
وقال ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة أن ابن عباس قرأها: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خفيفة، قال عبد الله - هو ابن أبي مليكة - ثم قال لي ابن عباس: كانوا بشراً! ثم تلا: ﴿حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٤]، قال: