شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 315

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ابن جريج: وقال لي ابن أبي مليكة: وأخبرني عروة، عن عائشة: أنها خالفت ذلك وأبته، وقالت: ما وعد الله محمداً ﷺ من شيء إلا قد علم أنه سيكون حتى مات، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم. قال ابن أبي مليكة في حديث عروة: كانت عائشة تقرؤها: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ مثقلة للتكذيب.

وروى ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد، قال: جاء إنسان إلى القاسم بن محمد فقال: إن محمد بن كعب القرظي يقول هذه الآية: ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾، فقال القاسم: أخبره عني؛ أني سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ تقول: كذبتهم أتباعهم، إسناده صحيح أيضاً.

والقراءة الثانية: بالتخفيف، واختلفوا في تفسيرها: فقال ابن عباس ما تقدم، وعن ابن مسعود أنه قرأ ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ مخففة، قال عبد الله: هو الذي تكره.

وهذا عن ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهما - مخالف لما رواه آخرون عنها، أما ابن عباس: فروى الأعمش، عن مسلم عن ابن عباس في قوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ قال: لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم جاءهم النصر على ذلك ﴿فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ﴾، وكذا روي عن سعيد بن جبير، وعمران بن الحارث السلمي، وعبد الرحمن ابن معاوية وعلي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس بمثله.

وروى ابن جرير بسنده عن إبراهيم بن أبي حرة الجزري قال: سأل فتى من قريش سعيد بن جبير، فقال: يا أبا عبد الله، كيف تقرأ هذا الحرف، فإني إذا أتيت عليه تمنيت أن لا أقرأ هذه السورة ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ قال:

الصفحة السابقة الصفحة التالية