تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 316
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
نعم، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كُذِبوا؛ قال: فقال الضحاك بن مزاحم: ما رأيت كاليوم قط رجلاً يدعى إلى علم فيتلكأ؛ ولو رَحَلْتُ إلى اليمن في هذه كان قليلاً، ثم روى ابن جرير أيضاً من وجه آخر: أن مسلم بن يسار سأل سعيد بن جبير عن ذلك فأجابه بهذا الجواب، فقام إلى سعيد فاعتنقه وقال: فرج الله عنك كما فرجت عني.
وهكذا روي من غير وجه عن سعيد بن جبير أنه فسرها كذلك، وكذا فسرها مجاهد بن جبر وغير واحد من السلف، حتى إن مجاهداً قرأها ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا﴾ بفتح الذال. رواه ابن جرير، إلا أن بعض من فسرها كذلك يعيد الضمير في قوله: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾، إلى أتباع الرسل من المؤمنين، ومنهم من يعيده إلى الكافرين منهم، أي: وظن الكفار أن الرسل قد ﴿كُذِبُوا﴾ - مخففة - فيما وُعِدوا به من النصر.
وروى ابن جرير بسنده أن عبد الله بن مسعود ﷺ قال في هذه الآية: ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من إيمان قومهم أن يؤمنوا لهم، وظن قومهم حين أبطأ الأمر أنهم ﴿قَدْ كُذِبُوا﴾ - مخففة -.
فهاتان روايتان عن كل من ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم -، وقد أنكرت ذلك عائشة ﷺ على من فسرها بذلك، وانتصر لها ابن جرير ووجّه المشهور عن الجمهور، وزيّف القول الآخر بالكلية، ورده وأباه ولم يقبله ولا ارتضاه، والله أعلم) انتهى كلام ابن كثير بتصرف يسير.
فيتحصل من ذلك أن قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ يقرأ على وجهين، كلاهما ثابت بلا شك:-
الوجه الأول: ﴿كُذِّبُوا﴾ وهي قراءتنا المشهورة (قراءة عاصم وحمزة والكوفيين وخلف وأبي جعفر) وعلى هذا الوجه ثلاثة أوجه في التفسير: