شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 317

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

@@ **النصر والفرج بعد الشدة واليأس**

الأول: أن الرسل قد ظنت أنها قد كُذِّبت، وهذا هو الثابت بأسانيد صحيحة عن ابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهما -، حيث قال ابن عباس: ( كانوا بشراً ) وقال: ﴿ حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ﴾ [البقرة: ٢١٤].

وهو يوضح معنى الظن هنا عند ابن عباس ﷺ، وأنه مجرد الخواطر التي تطرأ على القلب ولا تستقر، من جنس: ( ما وقع لرسول الله ﷺ في فترة انقطاع الوحي حين هم أن يتردى من فوق جبل ) (١)، وهذه كلها عوارض البشرية التي تقع للرسل حتى يكونوا قدوة للمؤمنين في دفع هذه الخواطر، فهي ظنون مرجوحة مطرودة يجاهدها المؤمن ليصل إلى علم اليقين وحق اليقين، والرسل تصل بعدها إلى علم اليقين، حتى إذا وقعت هذه الظنون في نفس المؤمن لشدة الحال لم يقنط من رحمة الله، ولم يخدعه الشيطان عندها أنه قد زال إيمانه، بل هذه طبيعة القلب البشري ومجرد ورود الخواطر لا يمكن منعه ابتداءً، ولا يحاسب عليه الإنسان ما لم يصل إلى الشك أو أن يظن الظن الراجح بالاعتقاد الفاسد، وهذا الذي أنكرته عائشة - رضي الله عنها - أن تكون الرسل قد ظنت، أي غلب على ظنها أو اعتقدت ذلك في ربها أو حتى شكت، وهذا مما لا نزاع فيه بين أحد من أهل السنة وأهل الإيمان إن شاء الله.

ولما لم تكن عائشة - رضي الله عنها - تعلم بهذه القراءة وتوجيهها الذي قاله ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهما - أنكرتها.

الوجه الثاني: على قراءة ﴿ كُذِّبُوا ﴾: أن بعض أتباع الرسل ظنوا أن الرسل قد كذبت وهذا يحتمل أمرين:

الأول: أن أتباع الرسل من المؤمنين وقع لهم ما ذكر في الوجه الأول، وهو خواطر وساوس دفعوها بححمد الله وما استقرت في النفوس.

الثاني: أن يكون بعض أتباع الرسل قد فتنوا من شدة الحال، كمن يعبد الله على

______

(١) صحيح: معنى حديث رواه البخاري ( ٦٩٨٢ )، ومسلم ( ١٦٠ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية