شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 318

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

حرف ومن يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله.

والاحتمال الأول أظهر عندي لأن الله وصف من قال: ﴿ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ﴾ بالإيمان، فجعل سبحانه استبطاء النصر لا ينافي الإيمان، فدل على أنه الخواطر لا الشكوك ولا الظنون الراجحة ولا اليقين بالأولى.

الوجه الثالث: على قراءة ﴿ كُذِبُوا ﴾: أن أقوام الرسل من الكفار ظنوا أن الرسل قد كُذِبَتْ وأنه لم يأتها شيء لما استبطأ النصرُ، وهو هنا الظن الراجح عندهم واعتقادهم الفاسد، قالت أم جميل لرسول الله ﷺ لما أبطأ عليه جبريل: ( ما أرى شيطانك إلا قد تركّك ) فأنزل الله تعالى ﴿ مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ﴾ [ الضحى: ٣ ] (١)، وهو في الصحيحين دون تسميتها أم جميل.

وأنت إذا تأملت أقوال السلف بمجموعها، وعلمت ما يجري في واقع الحال عند المحن والشدائد، وجدت أن مجموع أقوالهم يصف تفاصيل ما يقع لطوائف مختلفة ونوعيات متفاوتة كلها موجودة في الواقع.

ومن فتّش في نفسه وراقب خواطره واستوعب كذلك ما يقع لإخوانه والناس حوله، خاصةً عند الضربات المتتابعة والهزائم المتتالية التي قد تحل بالطائفة المؤمنة في مراحل مواجهتها الأولى مع الباطل، وشدة التفاوت بين القوة الظاهرة للباطل والاستضعاف الشديد للمؤمنين، علم فعلاً أن حقيقة الواقع هو في مجموع أقوال السلف وإن كان في نهاية الأمر بعض الأقوال أليق بظاهر الآية لكن غيرها ملازم لها غير معارض، فأما قول ابن عباس - رضي الله عنهما - كانوا بشراً يعني أن الرسل قد ظنت - أي جاءتها خواطر - أنها قد كُذِبت.

وعلى الرغم من أن هذا يضيق به البعض ويكرهه كما قال ابن مسعود رضي الله عنه لمسروق: ( هو الذي تكره )، لظنه أنه مخالف لعصمة الرسل واللائق بهم، لكنه والله

______

(١) رواه البخاري ( ١١٢٥ )، ومسلم ( ١٧٩٧ )، وأحمد ( ۱۸۳۲۷ ) واللفظ له.

الصفحة السابقة الصفحة التالية