شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 322

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

يأخذهم العزيز المقتدر، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وأقرب الأقوال عندي إلى ظاهر الآية، أن الضمير يعود على أقرب مذكور وهم الرسل، وأنهم خطرت ببالهم هذه الخواطر التي ثبتهم الله عندها، وصرفها عنهم، ورزقهم برد اليقين وعلم اليقين وحق اليقين، ثم جاء النصر فكان عين اليقين، نسأل الله أن يرزقنا ذلك باتباعهم والاقتداء بهم.

ومن لوازم هذا القول أن أتباعهم المؤمنين قد حدث لهم مثل ذلك، بل وزيادة عليه كما ذكرنا، ومن لوازمه أيضاً أن من فتن من هؤلاء الأتباع، ومن كان مفتوناً أصلاً من الكفار والمنافقين، تأكد لديهم الظن الكاذب والوهم الفاسد ظن السوء باضمحلال الدين وهزيمة المؤمنين، هزيمة لا نصر بعدها، فجاء النصر بعد ذلك ماحقاً لعقائد المبطلين، ونجاة لعباد الله المؤمنين ﴿ جَاءَهُم نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾.

والوجه الثاني في القراءة: وأما قراءة عائشة - رضي الله عنها - وتفسيرها: ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا ﴾ أن الرسل ظنت أن أتباعهم كذبوهم - فهي قراءة ثابتة بلا شك وهي قراءة نافع وأبي عمرو ويعقوب - والمعنى الذي ذكرته - رضي الله عنها - معنى حق أيضاً، وهو يكمل جانباً آخر من صورة الموقف عند البلاء وهو أن شدة الأمر تجعل كثيراً من الناس يفتن حتى يظن الرسل أن أتباعهم الخُلَّص سيلحقون بالمنسحبين المفتونين وأنهم يبقون وحدهم.

وهذا والله من أعظم المعاني الإيمانية فهم عازمون على السير إلى الله ولو كذبهم الناس كلهم، كما قال النبي ﷺ: « فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل، والنبي وليس معه أحد » (١)، فهم لا يستوحشون من قلة السالكين بل وانعدامهم ليكونوا بذلك الأسوة الحسنة لمن يأتي بعدهم من المؤمنين، حين يجدون من معهم

______

(١) تقدم تخريجه ص (٢٦٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية