تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 325
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
القرآن هدى ورحمة
قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾.
قال ابن كثير - رحمه الله -: ( يقول تعالى: لقد كان في خبر المرسلين مع قومهم، وكيف نجينا المؤمنين وأهلكنا الكافرين: ﴿ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ وهي العقول، ﴿ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ ﴾ أي: وما كان لهذا القرآن أن يفترى من دون الله، أي: يُكذب ويُختلق، ﴿ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ أي: من الكتب المنزلة من السماء، وهو يصدق ما فيها من الصحيح وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير ويحكم عليها بالنسخ أو التقرير.
﴿ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ من تحليل وتحريم ومحبوب ومكروه، وغير ذلك من الأمر بالطاعات والواجبات والمستحبات، والنهي عن المحرمات وما شاكلها من المكروهات، والإخبار عن الأمور الجلية وعن الغيوب المستقبلية المجملة والتفصيلات، والإخبار عن الرب - تبارك وتعالى - والأسماء والصفات، وتنزيهه عن مماثلة المخلوقات، فلهذا كان ﴿ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ تهتدي به قلوبهم من الغي إلى الرشاد ومن الضلال إلى السداد، ويبتغون به الرحمة من رب العباد، في هذه الحياة الدنيا ويوم الميعاد، فنسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم في الدنيا والآخرة، يوم يفوز بالربح المبيضة وجوههم الناضرة، ويرجع المسودة وجوههم بالصفقة الخاسرة ) أ. هـ.
وقد ذكر العلامة المبارك الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في تفسيره جملة من العبر والفوائد في قصة يوسف عليه السلام مضى بعضها في القصة، لكن أحب أن أذكرها هنا كما ذكرها جملة، مع تعليق على بعضها رأيت الصواب في خلافه، والله.