شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 331

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قابل بينه وبين محبة الله وخشيته، غلبت محبة الله وخشيته داعي النفس والهوى، فكان ممن ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ [النازعات: ٤٠] ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، أحدهم: «وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، (١) وإنما الهم الذي يلام عليه العبد، الهم الذي يساكنه، ويصير عزماً، ربما اقترن به الفعل.

ومنها: أن من دخل الإيمان قلبه، وكان مخلصاً لله في جميع أموره فإن الله يدفع ببرهان إيمانه وصدق إخلاصه من أنواع السوء والفحشاء وأسباب المعاصي ما هو جزاء لإيمانه وإخلاصه لقوله: ﴿وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ على قراءة من قرأها بالفتح، فإنه من إخلاص الله إياه وهو متضمن لإخلاصه هو بنفسه، فلما أخلص عمله لله أخلصه الله، وخلصه من السوء والفحشاء.

ومنها: أنه ينبغي للعبد إذا رأى محلاً فيه فتنة وأسباب معصية، أن يفر منه ويهرب غاية ما يمكنه، وليتمكن من التخلص من المعصية، لأن يوسف عليه السلام لما راودته التي هو في بيتها فر هارباً، يطلب الباب ليتخلص من شرها.

ومنها: أن القرائن يعمل بها عند الاشتباه، فلو تخاصم رجل وامرأته في شيء من أواني الدار، فما يصلح للرجل فإنه للرجل، وما يصلح للمرأة فهو لها، وإذا لم يكن بينة، وكذا لو تنازع نجار وحداد في آلة حرفتهما من غير بينة، والعمل بالقافة في الأشباه والأثر من هذا الباب، فإن شاهد يوسف عليه السلام شهد بالقرينة، وحكم بها في قد القميص، واستدل بقده من دبره على صدق يوسف عليه السلام وكذبها (٢). ومما يدل على هذه

______

(١) صحيح: تقدم تخريجه ص (٦٨).

(٢) راجع ما ذكرناه من العمل بالقرائن في هذه الآية، وقد قدمنا أن الراجح أن القرائن تستعمل للوصول إلى الاعتراف، لا أنها يقضى بها مطلقاً في كل الأحوال بلا بينة ولا اعتراف والتوسع في الحكم بالقرائن المجردة يفتح أبواباً من المفاسد عديدة لذا لا يقول به عامة العلماء.

الصفحة السابقة الصفحة التالية