شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 332

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

القاعدة أنه استدل بوجود الصواع في رحل أخيه على الحكم عليه بالسرقة من غير بينة ولا إقرار، فعلى هذا إذا وجد المسروق في يد السارق، خصوصاً إذا كان معروفاً بالسرقة، فإنه يحكم عليه بالسرقة، وهذا أبلغ من الشهادة، وكذلك وجود الرجل يتقيأ الخمر، أو وجود المرأة التي لا زوج لها ولا سيد حاملاً، فإنه يقام بذلك الحد، ما لم يقع مانع منه ولهذا سمّى الله هذا الحاكم شاهداً فقال تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا﴾.

ومنها: ما عليه يوسف عليه السلام من الجمال الظاهر والباطن، فإن جماله الظاهر أوجب للمرأة التي هو في بيتها ما أوجب، وللنساء اللاتي جمعتهن حين أنبأها على ذلك أن قطعن أيديهن وقلن: ﴿مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾، وأما جماله الباطن، فهو العفة العظيمة من المعصية مع وجود الدواعي الكثيرة لوقوعها، وشهادة امرأة العزيز والنسوة بعد ذلك ببراءته، ولهذا قالت امرأة العزيز: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾، وقالت بعد ذلك: ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾، وقالت النسوة: ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾.

ومنها: أن يوسف عليه السلام اختار السجن على المعصية، فهكذا ينبغي للعبد إذا ابتلي بين أمرين - إما فعل المعصية وإما عقوبة دنيوية - أن يختار العقوبة الدنيوية على مواقعة الذنب الموجب للعقوبة الشديدة في الدنيا والآخرة، ولهذا من علامات الإيمان أن يكره العبد أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار.

ومنها: أنه ينبغي للعبد أن يلتجئ إلى الله عز وجل، ويحتمي بحماه عند وجود أسباب المعصية، ويتبرأ من حوله وقوته لقول يوسف عليه السلام: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ﴾.

ومنها: أن العلم والعقل يدعوان صاحبهما إلى الخير، وينهيانه عن الشر، وأن الجهل يدعو صاحبه إلى موافقة هوى النفس، وإن كان معصية ضاراً لصاحبه.

ومنها: أنه كما على العبد عبودية لله في الرخاء، فعليه عبودية في الشدة، فيوسف

الصفحة السابقة الصفحة التالية