شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 36

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الموامرة الخبينة حلفا ات

يعقوبٌ يوسفٌ أكثر منهم » فلم يكن تفضيله إياه عن هوى نفس » أو إعجاب بَِينةٍ وجمالٍ ظاهر » أو تفضيل زوجةٍ على أخرى بتفضيل أولادها » فإن نبي الله مُنزه عن ذلك » إنما كان تفضيله ليوسف لا رأى من صفات النجابة وحسن الأدب » وكمال العقل وعلامات الاجتباء والاصطفاء ودلائل التفضيل الإلهي والإعداد لوراثة النبوة.

ولا شك أن المؤمن يجب في الله من يراه أكثر طاعة » وموافقة لدين الله الذي يحبه ويرضاه - سبحانه - لعباده » والآب الذي يفضل في المحبة ابنه المطيع على ابنه العاصي ليس بظالم ولا مُتَعَدِ »؛ وإنما الور الذي حذّر منه النبي 48 هو في التفضيل في العطية الدنيوية » فلا يجوز تفضيل بعض الأولاد فيها على بعض بغير سبب كمرض أو زمانةٍ أو فقر أو حاجةٍ » وسمّى النبي 48 تفضيل بعض الولد في العطية جوراً فقال 0 للبشير والد النعمان بن بشير لما أراد أن يخصه بببةٍ ‎٠:‏ لا تُشْهِذْنِ عل جور » '". وقال نه ‎٠:‏ اعْدِلُوا سَّ أَوْلَادِكُمْ » ”. وظاهر هذه الأحاديث وجوب العدل والتسوية بين الأولاد في العطية » وه مذهب أحمد - رحمه الله -، وقال الجمهور بالاستحباب؛ ولا صارف للأمر بالعدل عن الوجوب » فالظاهر مذهب أحمد » واستثناء المريض والزمِن والفقير ونحو ذلك هو من جهة المعنى » لأن العدل يقتضى إعطاء كل واحد كفايته؛ وهؤلاء حاجتهم أكثر من غيرهم ‎٠‏ والأحاديث وردت ف عطية أو هبة زائدة عن الحاجة » والجمهور أن العدل المأمور به يستوي فيه الذكور والإناث » لأن لفظ ( َوْلَادِكُمْ ) يشمل الذكور والإناث » وذهب أحمد إلى أن العدل في الحبة كالميراث؛ للذكر مثل حظ الأنثيين » والظاهر قول الجمهور لعموم الدليل.

والمقصود أن التفضيل في المحبة بناءً على الصفات والأخلاق ليس من التفضيل المنهي عنه؛ فلم يكن يعقوب اقللا مخطاً ولا مخالفاً للأؤل في شدة محبته ليوسف لقعا وأخيه على بقية أبنائه.

(١)رواه‏ البخاري ( 77688 )، ومسلم ( ‎١677‏ )؛ والترمذي (178 )، والنسائى ( 7187 ) » وابن ماجة (17717 )) وأحمد ‏(')رواه البخاري (/78/1 ) ومسلم ( 1177 )، وأبو داود ( 7044 ) والنسائى (7177).

الصفحة السابقة الصفحة التالية