تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 37
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
0 الوؤاورة الخبيثة
قال ابن كثير - رحمه الله -: ( واعلم أنه لم يَكُمْ دليل على نبوة إخوة يوسف؛ وظاهر هذا السياق يدل على خلاف ذلك؛ ومن الناس من يزعم أ: نهم وجي إل بعد ذلك » وفي هذا نظر ٠» ويحتاج مدعي ذلك إلى دليل؛ ولم يذكروا سوى قود تعالى: 7# قولُوَا ءَامَنًا بِللّه ومَآ أبرل ِلَينَا وَمَآ أدرل إِترهِْمٌ وَإِتسَعِيلَ وَإَِحَقَ وَيَعْقُوبَ َالْأسَبَاطِ # 1 البقرة:13 » وهذا فيه احتمال لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم: الأسباط » كما يقال للعرب: قبائل » وللعجم: شعوب » ويذكر تعال أنه أوحى إلى الأنبياء من أسباط بني ! سرائيل » فذكرهم إجالاً لأنهم كثيرون » ولكن كل سبط من نسل رجل من إخوة يوسف؛ ولم يقم دليل على أعيان هؤلاء أ نهم أوحي إليهم )أ.ه. والصحيح ما رجحه ابن كثير من عدم نبوتهم لأننا على يقين من عدم نبوتهم حال فعلهم ما فعلوه بيوسف » وِيُْتَصْحَبٌُ هذا الحكم حتى يأتي دليل » ولا دليل كما ذكر - رحمه الله -.
وقوله تعالى عنهم: 2 أَقُلُوا يُوسْفٌ أو أَطَرَحُوهُ أ أرضا ل لَكُم وَجْدُ أيِيكُم وَتَكُونُوا ِنْ بُعْدِو قَوْمًا صَلِحِينَ 6 يبين ما يصل الحسد بصاحبه إليه من العظائم والقسوة والفظاظة وعمى البصيرة وقطيعة الرحم » قال ابن إسحق - رحمه الله -: ( لقد اجتمعوا على أمرٍ عظيم من قطيعة الرحم وعقوق الوالد » وقلة الرأفة بالصغير الصُرع الذي لا ذنب له؛ وبالكبير الفاني ذي الحق والحرمة والفضل » وخطره عند الله مع حق الوالد على ولده » ليفرّقوا بينه وبين أبيه وحبيبه » على كبر سنه ورقة عظمه؛ مع مكانة من الله فيمن أحبه طفلاً صغيراً؛ وبين ابنه على ضعف قوته وصغر سنه » وحاجته إلى لطف والده وسكونه إليه » يغفر الله لهم وهو أرحم الراحمين » فقد احتملوا أمراً عظياً ) رواه ابن أبي حاتم.
وتأمل كيف سوّل لهم الشيطان ونفوسهم الأمارة بالسوء قتلّ يوسف أو إلقاءه في أرض بعيدة لا يعود إلى أبيه؛ ومنّاهم ووعدهم الغرور أنه بذلك سيخلو لهم وجه أبيهم ومحبته ووده » يا عجباً لهذا الغرور !! أَيَصْفُو لهم قلب أبيهم وقد قتلوا حبيبه أو طرحوه؟!! إن أدنى ذرةٍ من عقل تؤكد أن مثل هذا الفعل لا يجلب إلا الكراهية