تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 39
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
المؤامرة الخبيثة
يع اهبا
وبعد فعل المعصية يُسَرَّف التوبة » أو يُنسي العبد إياها » أو يصده عنها بأي طريق؛ فالمهم عنده أن يفعل المعصية الآن؛ وغداً يجد طريقاً للصدّ عن التوبة » وأنت تلحظ هذا الأمر فعلاً في هذه القصة » فعلى الرغم من عزم إخوة يوسف على التوبة بعد فعلتهم » لم يتوبوا إلا بعد سنن طوال » لا أخذوا دواء الداء وهو داء الحسد » فقد ظلوا طيلة هذه السنين يُكِنُونَ العداوة ليوسف اث » وما شعروا بالندم على فعلتهم » حتى إنهم قالوا ليوسف وهو عزيز مصر » وهم لا يعلمونه: # قَالُوَا إن يشرق فَقَدَ سَرّقَ خأ من قَبَلُْ * » فلم يزل الحقد في نفوسهم » ولا يُلْمَح بداية الندم إلا في قول كبيرهم: # وَمِن قَبَلُ ما فرَطْتُمَ فى يُوسُفَ *؛ فكان بداية الفرج عليهم شعورهم بالتفريط؛ فهل تركهم الشيطان يتوبون عقب فعلتهم في بيع يوسف لقلا؟!الميتركهم » بل ظل الحسد والحقد يملأ القلوب عبر السنين » التي ربا بلغت نحو الأربعين أو أقل أو أكثر.
فإيَاكَ وطريقة الشيطان في تسهيل أمر الذنب وتمنية النفس بالتوبة » فإنها من أماني الغرور التي لا تتحقق ولا تُغْني من الحقّ شيئاً؛ وربيا كان من عقوبة الذنب الحرمان من التوبة المعزوم عليها؛ واحسم الصراع في داخل النفس لصالح ترك المعصية قبل فعلها؛ فهذا الذي تطمئن به النفس ويسكن به القلب.
وقول قائلهم: * لآ تَفْعْلُوا يُوسُف وَأَلْقُوهُ فى غَيَبتِ آلْجْتٍ يَمَقِطَهُ بَخَْضضْ السَمّارَة إن كُتمُرَ فَعِلِينَ # تلمس فيه درجة من القسوة أقل من الاقتراح الأول بقتله » وتردداً وترديداً لهم في الفعل بقوله: # إن كُمُرَ فَعِلِينَ » وإن كان والله اقتراحاً قاسياً جداً؛ يطول به - في ظاهر الظنون - عذابٌ أخيهم ومعاناته في ظلمة البئر » ثم في ذل الرّق طول العمر » لولا ما قدره الله ليوسف الكل من التمكين في الأرض وتيسير المأوى وتليين قلب من اشتراه عليه وعظيم محبته له إلى درجة الولد » فسبحان من هو غالب على أمره وبحمده !! وتلحظ في كلمات إخوة يوسف # آقَْْرا أطَرَّجُو. ألَقُوه # الفظاظة والغلظة وقلة الرحمة..