تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 45
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
حزن يعقوب 26
أعظم أسباب استمرار الإجرام والفساد هذا الشعور بالقوة والاعتزاز بالجماعة » بل الدول الظالمة بقاؤها وبطشها وقهرها لغيرها مبنيٌ على هذا الشعور » والإنسان مدني بطبعه يميل إلى الاجتماع » فإما أن يكون اجتماعاً على الخير والتعاون على البر والتقوى فيكون مأموراً به » يسذٌّ الحاجة الفطرية في الإنسان إلى الاجتماع » وإما أن يكون اجتاعاً على الشر والتعاون على الإثم والعدوان فيكون وبالاً على العباد والبلاد وهلاكاً للحرث والنسل » وهل قامت الحروب الكبرى كالعالَِيْنِ إلا بسبب هذه (العصبية) الجاهلية؟! وهل تَسَلطُ اليهود على أكثر الأمم والشعوب إلا نابعٌ من هذا المرض؟! فلابد من الحذر من هذا المرض لدى الجماعات البشرية المختلفة » ولابد من سد الحاجة الإنسانية إلى الاجتماع بضبطه بالبر والتقوى » لا بإلغائه فإن إلغاءً، مصادمٌ للفطرة ولابد أن تضمحل الدعوة إليه » فليس علاج المريض بقتله؛ ولا علاج تضرره بكثرة الأكل... بمنعه من الأكل بالكلية؛ ولكن بالقصد والتوسط في الأمور كلها.