شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 50

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

مك وصير جوعورومت*

صَدِقِينَ 4 » تلطفٌ عظيمٌ في تقرير ما يحاولونه؛ يقولون: ونحن نعلم أنك لا تصدقنا؛ - والحالة هذه - لو كنا عندك صادقين » فكيف وأنت تتهمنا في ذلك لأنك خشيت أن يأكله الذكب فأكله؛ فأنت معذور في تكذيبك لنا لغرابة ما وقع » وعجيب ما اتفق لنا في

وقد كثر استدلال الكثيرين بهذه الآية على أن الإييان هو التصديق » فالمرجئة يقولون هو التصديق لغةّ وشرعاً؛ ومن أهل السنة من يقول هو التصديق لغة بدّلالة هذه الآية؛ وشرعاً هو قولٌ وعمل؛ والصحيح أن الآية لا تدل على ما ذهبوا إليه » إنما تدل على أن أحد معاني الإييان هو التصديق » ولا يلزم من ذلك أن يكون هو المعنى الوحيد له » فإن لفظ الإييان يجحتمل معان أخرى من الأمن والسكون إلى أمر عيبي؛ ويشمل معنى الخضوع والانقياد » ولهذا يُعَدَى فعل ( آمن ) بالباء واللام » والفعل ( صدّق ) يتعدى بنفسه وبالباء ولا يكاد يُعَدَى باللام » ولذا فليس التصديق مرادفاً للإييان من كل وجدٍ لغة؛ وعلى أي حال فالإييان شرعاً: قول وعمل ونية ‎١‏ يزيد وينقص كما هو مقرر بأدلته في موضعه.

وقوله تعالى: ث( وَجَاءُو عَلَ قَمِيصِهء بِدّمٍ كذِبٍ ‎ #‏ قال ابن كثير - رحمه الله -: ( أي مكذوب مفترى » وهذا من الأفعال التي يؤكدون مها ما تمالؤوا عليه من المكيدة؛ وهو أنهم عمدوا - أي قصدوا - إلى سَخْلَة ‎٠‏ - فيا ذكره مجاهد والسُّدي وغير واحد - فذبحوها ولطّخوا ثياب يوسف ائ#2 بدمها مُوهمين أن هذا قميصه الذي أكله فيه الذكب وقد أصابه من دمه » ولكنهم نسوا أن يخّقوه » فلهذا ل يرج هذا الصنيع على نبي الله يعقوب الل » بل قال لهم ‎٠‏ معرضاً عن كلامهم إلى ما وقع في نفسه من لبسهم عليه: بل موت لك أَهْْكُ أ فَصَبرٌ جيل # ‎٠‏ أي: فسأصبر صيراً جيلاً على هذا الأمر الذي اتفقتم عليه حتى يفرجه الله كيك بعونه ولطفه » # َآللَهُ الْمُسْتَعَانُ عَلْ مَا تَصِفُونَ # أي: على ما تذكرون من الكذب الحال ) أ. ه. ‎)١(‏ السّخْلَة: هي ولد الشاة من المعز والضأن.

الصفحة السابقة الصفحة التالية