شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 81

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

0 الفرار من المعصية

بالتوبة » والتوبة تقتضي ترك المعاصي ومقدماتها؛ فالخلوة معصية وهي مقدمة الفاحشة؛ والتبرج معصية والحديث المحرم معصية » فبقاء هذه الأمور مستمرة في البيت مع الغياب الدائم للزوج؛ لا يكفي معه طلب الاستغفار » ولكن ظاهر أن الرجل كان فيه نوع دياثة؛ والاستسلام أمام امرأته » وعدم قدرته على إيقاف رغبتها عند حد » فردٌ الفعل كان ضعيفاً مهيناً » بل إن شئت فقل: لم يكن هناك رد فعل » بل عند التأمل نجد أنه قد استجاب لطلبها بسجن يوسف لقث » يبدو أنها أقنعته بأن المصلحة في ذلك أمام الناس » وفي الحقيقة أنها كانت إنما تعاقب يوسف الك على عدم استجابته » فقد وضح إذن - على الرغم من أنه يخبرها - أنها كانت من الخاطئين؛ إلا أنه مستجيب لطلباتها ولا سعط ! أن يمنعها من المنكر.

قال ابن كثير - رحمه الله -: ( وقد كان لَنّ العَرِيكَةٍ سهلاً » أو أنه عذَّرَها لأنها رأت ما لا صب لها عليه ) أ. ه.. + والعجب أن يسمي هذا عذراً » إلا أن هذه النوعية من الرجال التي لا تعظم هذه الحرمة يمكن بالفعل أن ترى في جمال الصورة وقوة الشباب وشدة الشهوة مبرراً للفواحش » وعذراً في مواقعتها.

وكم تسمع عن آباء وأمهات » وربما أزواج » يقولون لمن يقع في الفواحش أو مقدماتها: ( أليسوا شباباً؟ دعوهم يعيشوا أيامهم !! إذا كبروا عقلوا !! ) ونحو هذه العبارات » وكأن الصبر عن الشهوات إن يُكَلّفُ به الشيوخ وحدهم ومن ضعفت شهوته » أمَّا من كانت شهوته قوية فمعذور » والعياذ بالله من رؤية هذا عذراً » فإن الله" 3 يعذر أحداً في فعل الفواحش » وإن كان جزم م الشيخ ! إذا وقع فيها أشد » لكن ليس الشباب عذراً ولا مبرراً للفواحش بحال من الأحوال » والتساهل في مثل هذا نوع من الدياثة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عن عزيز مصر زوج هذه المرأة » وقد قال النبي ©4: ‎١‏ لا يَذْحْلٌ الْجنَةَ بوث » " والديوث هو الذي يُقِرْ السُحْتَّى عل أهله؛ فالذي يترك امرأته متبرجة تتزين لغيره من الرجال » أو تراودهم بفعلها أو قوها

(١)صحيح‏: رواه النسائي ( 1977 ) وأحمد (44 0 ) وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 9057).

الصفحة السابقة الصفحة التالية