تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 89
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أسلم: ( إنها قالت لهن بعد ما أكلن » وطابت أنفسهن » ثم وضعت بين أيديين أَتْرْجَاً؛ وآتت كل واحدة منهن سكيناً؛ قالت: هل لكن في النظر إلى يوسف؟ » قلن: نعم؛ فبعثت إليه تأمره أن يخرج عليهن » فلما رأينه جعلن يُقطعن أيديهن » ثم أمرته أن يرجع ينه مُقبلاً ومُذيراً » فرجع وهن يحززن في أيديهن » فليا أحسسن بالآلم جعلن يولولن » فقالت: أنتن من نظرة واحدة فعلتن هذا فكيف ألام أنا؟! ) أ. ه. نقلاً عن ابن كثير - رحمه الله -.
وفي ما فعلت النسوة دليلٌ على مدى ما تصنعه الشهوة بعقل الإنسان وقلبه وإحساسه » فكما غاب عن امرأة العزيز جسها » بمقدمات دخول زوجها » وغاب عنها إدراكها » با ينبغي أن يكون فيه مقامها حتى شقت قميص يوسف 4 » كذلك غاب عن النسوة إدراكهن بالل ابتداءً » من شدة الانبهار بجيال يوسف ©؛ فيحصل للإنسان نوع من السُّكّر كما قال تعالل عن قوم لوط ا380:2 لَعْنَرْكَ إُمّ كى سَكْرَيمَ يَحْمَهُونَ # [ حجر: 179 » فإذا كان يمكن أن تصل الشهوة المحرمة بالإنسان إلى هذا الحال؛ فبالأول يمكن أن يصل الحب الحقيقي الذي قَطِرَ القلب عليه؛ بل خُلِقٌّ له أصلاً وجعِلٌ محلاً له - أعني حب الله سبحانه والشوق إليه - يمكن أن يؤدي إل زوال شعور الإنسان بألم البدن عند الانشغال في العبادة والذكر » كما كان النبي لله يقوم حتى تَرِمُ قدماه وتتفطر قدماه » ويقول: ٠ أثل أكون عَ: عَنْذَا عَبْذَا شَكُورًا ١ » وكان عبد الله بن الزبير ذم يصلي وأتاه حجر من حجارة المتنجنيق المحا: ٠ التي كان يلقيها الحجاج عليه أثناء الحصار بمكة » فأحرق بعض ثوبه فلم ينفتل من صلاته ولم يلتفت؛ ولما أراد الأطباء قطع رجل عروة بن الزبير ث4 » وأرادوا سقيه دواء يزول به عقله أَبَىَ » وقال: دعوني أصلي » فإذا دخلتٌ في الصلاة » فاقطعوها » ففعلوا.
فهذا وأمثاله لا تستبعده » فليس ببعيدٍ انشغال الإنسان بأمر يشغله عن غيره بلا
(1) رواه البخاري ( ١١7١ )، ومسلم 1814 ) » والترمذي ( 417 ) والنسائي ( 1144 )، وابن م ماجة (1114 ) وأحمد