تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 93
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
كيد نساني جديد
مثل أهل الفواحش في زماننا؛ فهم لم يكتفوا بفعلهم الفواحش » حتى صوروا أنفسهم في أفلام السينما والتليفزيون والفيديو » وعلى صفحات الجرائد لكي يراهم الناس؛ ليس فقط في نواديهم بالعشرات » بل يراهم العالم كله بالملايين » أي انتكاس في الفطرة يمكن أن يصل إليه الإنسان باتباع الشهوة؟! بل إن الأمر قد يزداد ويصل إلى المفاخرة بالإثم وفعل الفاحشة؛ وهذا أغلظ في العقوبة » وقد قال لني ' ل كل 2 متي مُعَاقٌ إلا لجَاهِرِينَ إن من الْجَاهَرَةٍ أن يَعْمَلَ الرَّجُلٌ اليل عَمَلَُ ثم يُضبِحَ 0 سَكَرَهُ الله عَلَيْهِ؛ فَيَقُولَ: يَا فُلَِنُ ٠ عَمِلفٌ البَارِحَة كَذَا وَكَذَا؛ وَكَد بَاتَ يَسعده رف يضح ف سس الله عَنْهُ » !"، فكيف بالمفاخرين؟ وإن كان لزاماً علينا أن نفرق هنا أيضاً بين هذا الافتخار » وبين الاستحلال » فإن البعض جعل مجرد فعل الفواحش - تباهياً بذلك في مجالس الفسوق - كفراً ناقلاً عن الملة بزعم أنه استحلال » وليس كذلك؛ فهو نوع غليظ من المجاهرة والاستخفاف بالمحرمات؛ وإنما الاستحلال اعتقاد جل المعصية » أو إباء قبول الشرع والانقياد له » أما ذكر المعاصي تباهيا » فهي معصية إضافية تقترب بصاحبها من خطر الاستحلال » ويُخشى عليه من الوقوع في الكفر » فإن المعاصي بريد الكفر » فكيف بالمجاهرة؟! وكيف بالمفاخرة؟! ولا أعلم أحداً من أهل العلم من أهل السنة والجماعة » جعل ذكر العصاة لمعاصيهم أمام بعضهم على سبيل التباهي بها استحلالاً ناقلاً عن الملة » والله أعلم.
وتأمل في عاقبة قول امرأة العزيز - مجاهرة بفجورها هنا أمام النسوة » ثم في ذلا وهوانها في اعترافها بفضيحتها أمام الملك ومَلَيْهِ والنسوة أيضاً بعد سنوات - وهي تقول: #آلْمْنَ حَصْخَصٌ آلْحَقٌ كا رَوَدثُُُ عَن نَفَسِيِ وَإنَُ لَمِنَ الصندقيو 4 والله إنه لذل عظيم أن تضطر المرأة أن تقول بحضرة الرجال والنساء والملاً: إنها راودت الرجل عن نفسه؛ وإنها تسببت في سجنه ظلاً وعدواناً؛ لكنها عاقبة المحصية وشؤمها وعدل الله - سبحانه - في خلقه.