الأتقياء الأخفياء
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 112
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الأتقياء الأخّياء
صاحبة الضميرتين وابنها
داهم الروم الشام؛ فقام أبو قدامة الشامى خطيباً فى الناس؛ يرغبهم فى الأخرة ويزهدهم فى الدنيا ويستحثهم على البذل والجهاد فى سبيل الله؛ ويذكرهم بمثل قوله تعالى ٍْ ما كم ذا قبل لكُم انفروا في سبيل الله اقلت إلى الأرض أرضيتم ! بالحياة الدنيا من الآخرة فما متا الحياة الدنيا في الآخرة إل ثَليلٌ © 0 ثم نزل من على المنبر؛ فاعترضته امرأة تنادى عليه يا أبا قدامة؛ فلم يلتفت؛ فنادت الثانية: يا أبا قدامة؛ فلم يلتفت؛ وكأنه تخوف على نفسه الفتنة؛ وفى الثالثة قالت: يا أبا قدامة؛ ما هذا بخلق الصالحين فلم يجد بدا فسألها ما حاجتها؛ فقالت: سمعتك ترّغب الناس فى الجهاد فى سبيل الله » ولا أملك من الدنيا إلا هاتين الضفيرتين؛ خذهما؛ اصنع منهما لجاماً تشد به فرسك #جاهد فى سبيل الله؛ فبكى أبو قدامة من صنيعها وحرصها على طاعة الله، وأخذ الضفيرتين وما كاد ينصرف حتى اعترضه غلام ينادى عليه يا أبا قدامة؛ يناشده بالله أن يحمله على فرسه حتى يقاتل الروم فى سبيل الله؛ فاستدكف أبو قدامة لصغر سنه؛ فألح عليه الغلام فقبل أبو قدامة
شترط على الغلام؛ إن هو قتل فى سبيل الله أن يشفع له عند الله فقبل لاه » وعند لقاء الروم » طلب الغلام من أبى قدامة ثلاثة أسهم يرمى بهم الأعداء » فرفض أبو قدامة؛ فالأسهم سلعة غالية؛ والغلام قد لا يحسن استخدامها فناشده الغلام بالله، فأعطاه أبو قدامه الأسهم ٠» وكرر عليه الشرط. 6 7783 سورة التوبة الآية )١(