الأتقياء الأخفياء
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 113
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الأتقيا ءِ الأخفيا ءِ
فقبل الغلام؛ ثم أنه أخذ السهم الأول وقال: سلام عليك يا أبا قدامة؛ بسم لله فقتل به رومياً؛ وصنع بالشانى مثل صنيعه بالأول؛ وأخذ السهم الثالث ورمى به وقال سلام عليكم يا أبا قدامة يسم الله؛ فقتل به رومياً ثالث واختلف فيه سهم » فوقع على الأرض؛ ولحقه أبو قدامة يذكره بالشرط أن يشفع له عند لله » وقبل أن يموت الغلام دفع جراباً لأبى قدامة وقال له أعطه لأمى؛ قال: ومن أمك؟ قال: صاحبة الضفيرتين.
ثم أرادوا دفن الغلام؛ فكأنما رفضته الأرض؛ فتركوه على ظهرها فنزل الطير يأكل لحمه ويترك عظمه؛ فذهب أبو قدامة إلى دار الغلام؛ فخرجت أخته تسأل أبا قدامة: أمهتعاً جعت أم معزياً؟ قال: بل مهنعاً؛ قالت: الحمد لله؛ فقد قعل أبى فاحتسبناه عند الله؛ وها نحن نرزا فى أخينا الأصغر فتحسبه عند الله ثم خرجت أمه تسأل أبا قدامة: أمهنثاً جكت أ معزياً » قال بل مهنثاً؛ فحمدت الله؛ ثم أعطاها الجراب؛ فأخرجت منه حبلاً؛ وقص عليها أبو قدامة ما حدث فأخبرته أن الغلام كان يقوم الليل » فإذا فتر تعلق بالحبل يدعو ربه أن يبعثه الله يوم القيامة من حواصل الطير فأدرك أبو قدامة لماذا امتنعت الأرض من قبول الغلام عندما أرادوا دفنه » فنزلت الطيور تأكل لحمه وتترك عظمه؛ لقد استجاب الله دعاء الغلام، وهذا من عجيب صنع الله بأهله؛ فهو سبحانه لا يضيع أولياء.