الأتقياء الأخفياء
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 227
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الأتقياء الأخفطياء
معك رحمك الله من يشير عليك بمثل هذا؟.
فبكى هارون بكاءٌ شديداً حتى غشى عليه فقلت له ارفق بأمير المؤمنين فقال: يا بن أم الربعى تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا » ثم أفاق فقال له: زدنى رحمك الله فقال:
يا أمير المؤمنين بلغنى أن غلاماً لعمر بن عبد العزيز شكا إليه فكتب إليه عمر: يا أخى أذكّرك طول سهر أهل النار فى النار مع خلود الأبد وإياك أن يتصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء. قال فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر بن عبد العزيز فقال له: ما أقدمك؟ قال: خلعت قلبى بكتابك. لا أعود إلى ولاية أبداً حتى ألقى الله عز وجل.
قال: فبكى هارون بكاءٌ شديداً ثم قال له زدنى رحمك الله. فقال يا أمير المؤمنين إن العباس عم المصطفى #ه جاء إلى النبى 4# فقال: يا رسول الله أُمَرنى على إمارة فقال له النبى #ة [ إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة فان استعطعت أن لا تكون أميراً فافعل ] !''
فبكى هارون بكاء شديداً وقال له زدنى رحمك الله فقال: ياحسن الوجه أنت الذى يسألك الله عز وجل عن هذا الخلق يوم القيامة » فإن اسقطعت أن تقى هذا الوجه من النار فافعل؛ وإياك أن تصبح وتمسى وفى قلبك غش لأحد من رعيتك فإن النبى مه قال:1 من أصبح لهم غاشا لم يُرح رائحة
)١( حديث صحيح: فعن ألى هريرة عن النبى # قال:1 إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئس الفاطمة » أخرجه البخارى والنسائى. وقال أبو ذر: يارسول الله ألا تستعملنى؟ فضرب بيده على منكبى ثم قال: ٠ يا أبا ذر إنك ضعيف؛ وإنها يوم القيامة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيها » أخرجه مسلم وأبو داود.
() حديث صحيح: أخرجه البخارى فى الباب الثامن من كتاب الأحكام ومسلم فى الإمارة 4