الأتقياء الأخفياء
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 256
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الأتقياء الأخمياء
ويسمع منه الحديث. قال: فقدم عبد الله الرقة مرةً فلم ير ذلك الشاب وكان
مستعجلا؛ فخرج فى النفير فلما قفل من غزوته ورجع إلى الرقة سال عن الشاب فقالوا: إنه محبوس لدين ركبه. فقال عبد الله: وكم مبلغ دينه؟ قالوا عشرة ألف درهم فلم يزرل يستقصى حتى دل على صاحب المال فدعا به ليلا ووزن له عشرة آلاف درهم وحلّفه أن لا يخبر أحداً ما دام عبد الله حياً. وقال: إذا أصبحت فأخرج الرجل من الحبس.
وأدلج عبد الله ''" وأخرج الفتى من الحبس؛ وقيل له: عبد الله ابن المبارك كان هاهنا وكان يذكرك؛ وقد خرج. فخرج الفتى فى أثره فلحقه على مرحلتين أو ثلاث من الرقة؛ فقال: يافتى أين كنت؟ لم أراك فى الخان؟ خلاصك؟ قال: جاء رجل وقضى دينى ولم أعلم به حتى أخرجت من الحبس. فقال له عبد الله: يا فتى أحمد الله على ما وفقك لك من قضاء
وعن سلمة بن سليمان قال: جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك فسأله أن يقضى ديناً عليه. فكتب إلى وكيل له. فلما ورد عليه الكتاب قال له الوكيل: كم الدين الذى سألت فيه عبد الله أن يقضيه عنك؟ قال: سبعمائة درهم. فكتب إلى عبد الله: إن هذا الرجل سألك أن تقضى سبعمائة درهم. فكتبت له بسبعة آلاف؛ وقد فنيت الغلات. فكتب إليه عبد الله: إن كانت الغلات قد فنيت فإن العمر أيضاً قد فنى فأجر له ما سبق به قلمى.
وعن معاذ بن خالد قال: تعرفت إلى إسماعيل بن عياش بعبد الله" بن )١( النفير: القوم الذين ينفرون إلى الجهاد.
(©) أى بوساطة عبد الله.