الأتقياء الأخفياء
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 263
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الشرى وبأى خديك يبداً البلى؟ ثم يأتى الحسن البصرى ينادى « المبادرة المبادرة فإنما هى الأنفاس لو حبست انقطعت عنكم أعمالكم إنكم أصبحتم فى أجل منقوص والعمل محفوظ والموت والله فى رقابكم والنار بين أيديكم فتوقعوا قضاء الله عز وجل فى كل يوم وليلة لقد فضح الموت فلم يترك لذى لب فرحاً وإن أمراً هذا الموت آخره لحقيق أن يزهد فى أوله وإن أمراً هذا الموت أوله لحقيق أن يخاف آخره إنك والله أن تصحب أقواماً يخوفونك حتى تدرك أمنا خير لك من أن تصحب أقواماً يؤمنوك حتى تلحقك المخاوف؛ وينكشف للإنسان باللوت. ما لم يكن مكشوفاً له فى الحياة والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا وأول ما يتكشف له ما يضره وينفعه من حسناته وسيئاته فلا ينظر إلى سيئة إلا ويتحسر عليها وعند ذلك يقال له ل كفئ بنفسك اليم عَلَيْك حسيبًا ''" فانظر إلى هذا اللأخوذ كيف يكون حاله قبل نزول عذاب الملك به من الخوف والخجلة والحياء والتحسر والندم فهذا حال الميت الفاجر المغتر بالدنيا المطمئن إليها قبل نزول عذاب القبر به بل عند موته - نعوذ بِاللهُ منه - فإن الخزى والافتضاح وهتك الستر أعظم من كل عذاب يحل بالجسد من الضرب والقطع وغيرهما وأعظم من ذلك كله الأخطار التى بين يديه من نفخ الصور والبعث يوم النشور والعرض على الجبار والسؤال عن القليل والكثير ونصب الميزان لمعرفة المقادير ثم جواز الصراط مع دقته وحدته ثم انتظار النداء عند فصل القضاء إما بالإسعاد وإما بالإشقاء فهذه أحوال لا بد لك من معرفتها ثم الإيمان بها على سبيل الجزم والتصديق ثم تطويل الفكر فى ذلك لينبعث من قلبك دواعى الاستعداد. 4 ١4 3 سورة الإسراء الأية )١(