الأتقياء الأخفياء
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 265
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
بيوم تنكشف فيه العورات يؤمن فيه مع ذلك النظر والالعفات. كيف وبعضهم يمشون على بطونهم ووجوهم فلا قدرة لهم على الالتفات إلى غيرهم: قال أبو هريرة كنز: قال رسول الله:1 يحشر الداس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفاً مشاة؛ وصنفاً ركباناً » وصنفاً على وجوههم؛ فقال رجل يارسول الله وكيف يمشون على وجوهمم؟ قال: الذى أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ] ''" وفى الصحيحين من حديث أنس أن رجلاً قال يا نبى الله كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: [ أليس الذى أمشاه على الرجلين فى الدنيا قادراً على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ]. فإياك أن تتكر شيئاً من عجائب يوم القيامة لمخالفته قياس ما فى الدنيا؛ فإنك لو لم تكن قد شاهدت عجائب الدنيا ثم عرضت عليك قبل المشاهدة لكنت أشد إنكاراً لها فأحضر فى قلبك صورتك وأنت واقف عارياً مكشوفاً ذليلاً مدحوراً متحيراً مبهوتاً منتظراً لما يجرى عليك من القضاء بالسعادة أو بالشقاوة؛ وأعظم هذه الحال فإنها عظيمة.
وما ظنك بيوم قاموا فيه على أقدامهم مقدراً خمسين ألف سنة لا يأكلون فيه أكله ولا يشربون فيه شربه حتى إذا انقطعت أعناقهم عطشاً واحترقت أجوافهم جوعاً انصرف بهم إلى النار فسقوا من عين آنية قد آن حرها واشتد لفحها فلما بلغ المجهود منهم ما لا طاقة لهم به كلم بعضهم بعضاً فى طلب من يكرم على مولاه ليشفع فى حقهم فقال كل نبى: نفسى نفسى وقال كل واحد: قد غضب اليوم ربنا غضباً لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله حتى يشفع نبينا 4# لمن يؤذن له فيه لا يملكون الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قول". فتأمل فى طول هذا اليوم وشدة الانتظار فيه حتى يخلف عليك
6 رواه الترمذى وحسنة.