الأتقياء الأخفياء
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 42
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الأتقياء الأخنياء ما؟؛
ربما هان الخطب عليه ويتسلى بعض التسلى؛ وهؤلاء بخلافه بل يزيد غيظهم بفرح الأعداء أو شمانتهم وهؤلاء رضاهم لغير الله وسخطهم لغير الله؛ وهكذا حال من كان متعلقاً برئاسة أو بصورة أو نحو ذلك من أهواء نفسه إن حصل له رضى وإن لم يحصل له سخط؛ فهذا عبد ما يهواه من ذلك رقيق له إذ الرق والعبودية فى الحقيقة هو رق القلب وعبوديته؛ فما استرق القلب واستعبده فهو عبده » وهذه الأمور نوعان؛ فمنها ما يحتاج إليه العبد كما يحتاج إلى طعامه وشرابه ومنكحه ومسكته ونحو ذلك فهذا يطلبه من الله ويرغب إليه فيه يكون المال عنده يستعمله فى حاجته بمنزلة حماره الذى يركبه وبساطه الذى يجلس عليه من غير أن يستعبدوه فيكون هلوعاً. ومنها ما لا يحتاج إليه العبد فهذا ينبغى أن لا يعلق قلبه بها فإذا تعلق قلبه بها صار مستعبداً لها وربما صار بالإضافة لذلك معتمداً على غير الله فيها فلا ييقى معه حقيقة العبودية لغير الله وهذا من أحق الناس بقول النبى ه: تعس عبد الدنيار وتعس عبد الدرهم.. وعبد الله من يرضيه ما يرضى الله ويسخطه ما يسخط الله ويحب ما أحب الله ورسوله وبغض ما أبغضه الله ورسوله ويوالى أولياء الله ويعادى أعداء الله فهذا هو الذى استكمل الإيمان؛ ثم قال: طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه « وهو المجاهد فى سبيل الله » قال بعضهم: قيل إن هذه إشارة إلى عدم التفاته إلى الدنيا وأربابها بحيث لا يبتغى مالا ولاجاهاً عند الناس؛ بل يكون عند الله وجيهاً ولم يقبل الناس شفاعته ويكون عند الله شفيعاً مشفعاً. وفى تفسير قوله تعالى ٍ من كان يريد الْحَيَاةَ الدني وزينتها نوف إليهم أَعَمَالَهم فيها وهم فيها لا يَحْسْرن ىه 6 0 قال ابن عباس : من كَانَ يريد الْحيَاةَ الدنيا » أى