الأتقياء الأخفياء
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 71
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الأتقياء الأخفياء
مستقيم؛ والعالم إذا عرى من التصوف والتأله فهو فارغ كما أن الصوفى إذا عرى من علم السنة زال عن سوء السبيل. الزهد بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال؛ ولكن أن يكون حالك فى المصيبة وحالك إذا لم تصب بها سواء؛ وأن يكون مادحك وذامك فى الحق سواء؛ وأن تكون بما فى يد الله أوثق منك بما فى يد نفسك.
ولما سل الإمام أحمد: أيكون الرجل ذا مال وهو زاهد؛ قال: نعم؛ إن كان لا يفرح بزيادته ولا يحزن بنقصانه؛ ومتاع الغرور ما شغل صاحبه عن طلب الأخرة أما ما لم يهلك عن طلب الأخرة فليس بمتاع غرور؛ ولكن متاع بلاغ إلى ما هو أبلغ منه.
وقالوا: نعمت الدار الدنيا كانت للمؤمن وذلك أنه عمل قليلاً وأخذ زاده منها إلى الجنة؛ وبكست الدار كانت للكافر والمنافق وذلك أنه ضيع لياليه وكان زاده منها إلى النار » وقال آخر: كيف لا أحب دنيا قدر لى فيها قوت؛ اكتسب به حياة؛ أدرك بها طاعة؛ أنال بها الجنة.
وليس من السّنة العيش على طعام واحد أو ترك النظافة أو دخول الخرائب وهجران الدنيا أو الصوم عن الكلام؛ فكلها محدثات وبدع؛ وخير الهدى هدى رسول الله له وما كان عليه الأفاضل؛ فهم عن علم وقفوا وبصر نافذ كفوا؛ وقد تكلم العلماء فى أيهما أفضل الفقير الصابر أم الغنى الشاكر؛ والراجح أن أنقاهما هو أفضلهما عند الله وإلا فالإيمان نصفه صبر ونصفه شكر؛ فإذا ابتليت فاصبر وإذا أنعم عليك فاشكر؛ وكانوا إذا وجدوا أكل أكلوا أكل الرجال؛ وإذا افتقدوا صبروا صبر الرجال.