الأتقياء الأخفياء
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 94
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الأتقياء الأخطياء
ومالي لا أعبد الذي فطرني وليه ترجعون ''" وقد يقدم الداعية نفسه رخيصة فى سبيل دينه » ويقوم فى موطن يعرضه للقتل محتسباً ذلك عند الله كما فعل صاحب يس؛ فهو عندما جاء من أقصى المدينة يسعى وكان يعلم أنه لن يكون أكثر وأشد حرمة من المرسلين الثلاثة الذين قتلوا ٠ أى أنها نهاية محتومة؛ وعلى الرغم من ذلك واجه مصرعه؛ بإيمان ويقين؛ إن موقف الداعية يفترق عن موقف السياسى؛ فلا نفاق ولا كذب ولا مداهنة على حساب الحق؛ وقد يقول البعض: إن صاحب يس أضاع نفسه؛ والأمر ليس كذلك؛ فلا ضيعة ولا خيبة على من تعامل مع الله؛ فهل ضاع من باع ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؟! لقد انتقل من دار إلى دار والفارق خروج نفسه؛ والكل يموت ولكن هل الكل ينتقل شهيداً إلى ربه؟! إن الحياة تمتد زماناً ومكاناً فى نظر المؤمن زماناً لأبد الأبدين؛ ومكاناً إلى جنة فيها ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون؛ ومن هنا تلمح لماذا طوى القرآن طريقة قتله ومصرعه؛ واكتفى بذكر الفائدة وهى أنه نصحهم حياً كما نصحهم ميتاً؛ وإلا فكل نفس ذائقة الموت وكانوا يقولون من لم يمت بالسيف مات بغيره؛ وكأن حب الخير كان يجرى منه مجرى الدم من العروق؛ وهذه هى الشفقة الحقيقية ف قال يا ليت قومي يعلْمُون (1: بما غفر لي ربّي وجعلني من المكرمين (0) 4 0 وهذا المعنى شبيهه بحالة شهداء أحد كعبد الله بن حرام وغيره عندما قتلوا شهداء قالوا: من يبلغ عنا قومنا أنا لقينا ربنا. 6 7١ سورة يس الآية ه )١(. 776 077 سورة يس الآيات ف )(