شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التربية على منهج أهل السنة

الشيخ أحمد فريد • التربية والأسرة • ص 5

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

بالعفو والصفح كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤]؛ حتى لا يُشغلوا بالمعارك الجانبية عن التفرغ للتربية، ولئن قال البخاري رَحِمَهُ اللَّهُ: «العلم قبل القول والعمل»، فقد قال الصحابة رَضِيَ اللَُّ عَنهُم ما هو أبلغ من ذلك هو: «أن الإيمان قبل العلم»، كما روى الحاكم بسند صحيح -على شرط الشيخين- عن ابن عمر رَضِيَ اللَُّ عَنهُمَا قال: «عشنا بُرهةً من الدهر، وكان أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن»، وقال علي رَضِيَ اللَُّ عَنهُ: «رأيتُ أصحاب رسول الله ﷺ، فلم أرَ اليوم شيئًا يشبههم، كانوا يصبحون صفرًا شعثًا غُبْرًا، بين أعينهم أمثال ركب المعزى، قد باتوا سُجَّدًا وقيامًا، يراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا تمادوا كما يميدُ الشجر يوم الريح، وهملت أعينهم بالدموع، فو الله لكأني بالقوم باتوا غافلين».

فلا شك في أن النبيَّ اهتم بتربية الصحابة الكرام، وسقاهم القرآن، ورقاهم بالقيام والصيام، حتى صاروا شموس ضياء وأقمار هداية، وفتح اللَّهُ عَنهم البلاد وقلوب العباد، وتكونت الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة في فترة كأنها لحظات من عمر الدنيا، بعد ثلاثة عشر عامًا من ابتداء البعثة النبوية المباركة، ثم توالت الانتصار ات، وانتشر الضوء، وعم الخير، فجاء نصر الله والفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجًا في السنة الثامنة من الهجرة المباركة، وما فارق النبي ﷺ الدنيا حتى عم الإسلام جزيرة العرب ثم ساطع النور بعد ذلك في المشارق والمغارب، حتى دق المسلمون أبواب «فينَا» في أوروبا ووصلوا إلى حدود «الصين» في آسيا، وكان هذا بركة تربية الصحابة على الإسلام، وما بذلوا لإعراز دين الملك العلام.

فما العز للإسلام إلا بظله... وما المجد إلا ما بنوه فشيّدوا

وعلى هذا الهدي المبارك درج السلف رَضِيَ اللَُّ عَنهُم من التابعين فمن بعدهم، فكانوا يهتمون بتربية الناشئة على الإيمان الصحيح، والخلق النبيل، والآداب السنية، والسنن المصطفوية، وهذا أمثلة من اهتمام السلف بالتربية:

• مما يروى في كتب التاريخ والأدب أن الفضل بن زيد رأى مرة ابن امرأة من الأعراب فأعجب بمنظره، فسألها عنه، فقالت: إذا أتم خمس سنوات دفعته إلى المؤبد،

الصفحة السابقة الصفحة التالية