شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التربية على منهج أهل السنة

الشيخ أحمد فريد • التربية والأسرة • ص 6

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فحفظ القرآن فتاه، وعلمه الشعر فرواه، ورغب في مفاخر قومه، ولقن مآثر آبائه وأجداده، فلما بلغ الحلم حملته على أعناق الخيل، فتمرس وتفرس ولبس السلاح، ومشى بين بيوت الحي، وأصغى إلى صوت الصارخ»⦤١⦤.

وروى الجاحظ أن عقبة بن أبي سفيان لما دفع ولده إلى المؤدب قال له: «ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح بَنيَّ؛ إصلاح نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت، وعلمهم سير الحكماء، وأخلاق الأدباء، وتهددهم بي، وأدبهم دوني، وكن لهم كالطبيب الذي لا يُعجل بالدواء حتى يعرف الداء».

وروى ابن خلدون في مقدمته أن هارون الرشيد لما دفع ولده الأمين إلى المؤدب قال له: «يا أحمر: إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه، وثمرة قلبه، فصير يدك عليه مبسوطة، وطاعتك له واجبة، فكن له حيث وضعك أمير المؤمنين، أقرئه القرآن، وعرفه الأخبار، وَرَوُّه الأشعار، وعلمه السنن، وبصره بمواقع الكلام وبدئه، وامنعه من الضحك إلا في أوقاته، ولا تمرن به ساعة وإلا أنت مغتنم فائدة تقيده إيّاهَا من غير أن تحزنه فتميزت ذهنه، ولا تُمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه، وقوّمه ما استطعت بالقرب والملاينة، فإن أباهما فعليك بالشدة والغلظة».

وقال عبد الملك بن مروان ينصح مؤدب ولده: «علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن، واحملهم على الأخلاق الجميلة، وروهم الشعر يشجعوا وينجدوا، وجالس بهم أشراف الرجال، وجنبهم السفلة والخدم، فإنهم أسوأ الناس أدبًا، ووقرهم في العلانية وأنّبهم في السر، واضربهم على الكذب، إن الكذب يدعو إلى الفجور، وإن الفجور يدعو إلى النَّار».

وذكر الراغب الأصبهاني أن المنصور بعث إلى من في الحبس من بني أمية يقول لهم: «ما أشد ما مر بكم في الحبس؟»، فقالوا: «ما فقدنا من تربية أولادنا».

________

(١) «تربية الأولاد في الإسلام» للدكتور عبد الله ناصح علوان (١/ ١٥١) ط. دار السلام.

(٢) بتصرف من «تربية الأولاد في الإسلام» (١/ ١٤٣- ١٤٤)، وسيأتي تخريج الحديث إن شاء الله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية