شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التربية على منهج أهل السنة

الشيخ أحمد فريد • التربية والأسرة • ص 7

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وإذا كان السلف يهتمون بالتربية مع أنهم كانوا يعيشون في أجواء إيمانية ينعمون بالتحاكم إلى شريعة الله عَبْدُه، ويدعون إليها فكيف بالمسلمين اليوم وقد تحكم فيهم عدوهم، وحرموا من شريعة ربهم، وابتليت بلادهم بالمحن المتتابعة، والفتن المتنوعة، ورَمَتهم قوى الشَّرِّ والشرك عن قوس واحدة، واجمعت عليهم ظلماتُ بعضها فوق بعض، وانتشارَت في بلادهم الأفكار العلمانية، وعشش في ديارهم دعاة الإلحاد والإباحية، وساعدتهم وسائل الإعلام الخبيثة من الجرائد والمجلات والتلفاز والفيديو واستقبال البث المباشر من نشر الإباحية والفجود والتبرج والسفور؟! فأجهزوا على ما تبقى عند المسلمِين من تعزُّز بالعقيدة وغيرة وحياء.

والدعاة إلى الله عَبدُه أضعف من أن يواجهوا هذه الأمواج المتلاطمة والتيارات الجارفة، وهم مقهورون مشضهدون في أكثر بقاع الأرض، تُلفق لهم التهم، ويُزجُّ بهم خلف الأسوار، ويضيق عليهم إذا أرادوا أن يتحركوا بدين الله عَبْدُه، ولدين الله عَبْدُه، فهذا على الصعيد العام، أما على صعيد الساحة الإسلامية فاختلاف الجماعات في الدعوة، وتربية الأفراد على التعصب لفكر الجماعات وقيادتها وإن كانت مخالفة لفكر السلف ومنهج السلف، وكذا ادعاء بعض الجماعات أنها الفرقة الناجية وأن باقي الجماعات عادية تصير إلى الهاوية والنَّار الحامية، والعجيب أيضًا أن هذا الاختلاف موجود فيمن ينتسبون إلى فكر أهل السُّنَّة والجماعة، ويعتقدون معتقدهم، فتجد في البلد الواحد سلفيات متعددة؛ لتعدد اللافتات والقيادات، وإن دلّ ذلك على شيء؛ فأول ما يدل عليه الخلل التربوي في هذه الجماعات، فكان الواجب عليهم تربية الناس على الولاء لاعتقاد السلف، وفكر السلف، والولاء للجماعة التي أشار إليها النبي حينما تكلم عن اختلاف الأمة، أخبر أن الفرقة الناجية هي الجماعة وفسر العلماء رواية الجماعة بالرواية الأخرى في قوله ﷺ: «هُم مَن كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ اليَوْمَ وَأَصْحَابِي»⦤١⦤.

فالمقصود بالجماعة جماعة الصحابة قبل أن تظهر البدع والاختلاف كما قال مالك رَحِمَهُ اللَّهُ: «لم يكن شيء من هذه الأهواء على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر

الصفحة السابقة الصفحة التالية