التربية على منهج أهل السنة
الشيخ أحمد فريد • التربية والأسرة • ص 8
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وعثمان»، وكذا من كان على معتقد الجماعة الأولى وفهمها للكتاب والسُنَّة، فمهما كان ولاء الأفراد للجماعة الأولى ومعتقدهم، تألفت القلوب، واجتمعت على الحق، وحصل مقصود الشرع في قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وكذا في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
فما أحوج المسلمين في هذا الواقع الأليم إلى تلمُّس خطى رسول الله ﷺ في التربية! ودراسة أخلاق ومؤهلات الجيل الأول الذي رباه رسول الله ﷺ، وإعداد منهج تربوي قائم على العلم والدراسة المتأنية، والاهتداء بأنوار القرآن والسُنَّة النبوية والسيرة المصطفوية، ثم وضع هذا المنهج وهذه الدراسة موضع التنفيذ؛ فتخرج من السطور إلى الصدور، ومن الصدور إلى الدور، فتصير واقعًا عمليا يُقصد به تربية جيل على نمط الجيل الأول.
قال إمام دار الهجرة -مالك رَحِمَهُ اللَّهُ-: «لا يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أمر أولها».
فلا يُتصور عزٌ حقيقي للإسلام وخلافة إسلامية على منهاج النبوة حتى يتضح هذا الفكر، وينتشر هذا الفهم وهو أن يربى الناس على اعتقاد السلف، وكذا فهمهم للكتاب والسُنَّة، وما كانوا عليه من أخلاق سنية وآداب مصطفوية، ومَنْ تصور أن الإسلام يمكن أن ترتفع رايته بأناس ما تربوا تربية صحيحة، أو كانوا على عقائد تُخالفُ اعتقاد السلف، وفكرٌ يخالف فكر السلف فهو واهم، فالشيعة أقاموا دولة ولكنها دولة شيعية وليست إسلامية، وإن أطلقوا عليها اسم إسلامية؛ فالإسلام في جانب وأصحاب العقائد الخربة في جانب، وكذا من تصور أن الإسلام يقوم بالمهاترات السياسية والمسالك البرلمانية، أو بضربة خاطفة يراق فيها دَمُ شخصٍ أو أشخاص، وفي غفلة من الزمن يُمكنُ للإسلام وأهله، فكل ذلك من أحلام اليقظة ومما لا يشهد له شرع ولا واقع.
وقد تعددت التجارب المعاصرة التي تبين فساد تلك المسالك والمهالك، كتجربة الجزائر وتركيا، وبعض الجماعات الإسلامية في مصر، فلم يبق إلا أن يرجع الناس