شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 181

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: (أَمَا وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) فَهَكَذَا ضَبَطْنَاهُ (أَمَا) مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ أَوْ أَكْثَرِهَا (أَمَّا) وَاللَّهِ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو السُّلَادَاتِ -هَبَةُ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ الْعَلَوِيِّ الْحُسَنِيِّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الشَّجَرِيِّ- فِي كِتَابِهِ "الْأَمَالِيِّ": "[مَا] الْمَزِيدَةُ لِلتَّوْكِيدِ رَكِبُوهَا مَعَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَاسْتَعْمَلُوهَا مَجْمُوعَهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرَادَ بِهِ مَعْنَى حَقًّا فِي قَوْلِهِمْ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ. وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ افْتِتَاحًا لِلْكَلَامِ بِمَنْزِلَةِ (أَلَّا) كَقَوْلِكَ: أَمَا إِنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ. وَأَكْثَرُ مَا تُحْذَفُ أَلِفُهَا إِذَا وَقَعَ بَعْدَهَا الْقَسَمُ لِيَدُلُّوا عَلَى شِدَّةِ اتِّصَالِ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْكَلِمَةَ إِذَا بَقِيَتْ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ لَمْ تَقُمْ بِنَفْسِهَا فَعُلِمَ بِحَذْفِ أَلِفِ (مَا) إِفْتِقَارُهَا إِلَى الِاتِّصَالِ بِالْهَمْزَةِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافِ وَكَانَ الْحَلِفُ هُنَا لِتَوْكِيدِ الْعَزْمِ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ وَتَطْيِيبًا لِنَفْسِ أَبِي طَالِبٍ (١). وَكَانَتْ وَفَاةُ أَبِي طَالِبٍ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِقَلِيلٍ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: مَاتَ أَبُو طَالِبٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً وَثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، وَتُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾؛ فَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَهْلُ الْمَعَانِي: مَعْنَاهُ مَا يَنْبَغِي لَهُمْ. قَالُوا: وَهُوَ نَهْيٌ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ وَاوُ الْحَالِ (٢). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

______

(١) الظاهر أن النبي ﷺ قال له هذا وهو ما زَالَ حيًّا؛ لأن النبي ﷺ قال: «أما والله لأستغفرن لك» وهذا الخطاب يدل على أنه ما زَالَ حيًّا.

(٢) أي وحالهم أنهم أولي قربى؛ أي ولو كانوا كذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية