شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 183
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَنَبَّهَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا عَلَى أَنَّهُ الصَّوَابُ. قَالُوا: وَالْخَرْعُ هُوَ الضَّعْفُ وَالْخُورُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَقِيلَ: الْخَرْعُ الدَّهَشُ. قَالَ شَمِرٌ: كُلُّ رَخْوٍ ضَعِيفٍ خَرِيعٍ وَخَرَعٍ. قَالَ: وَالْخَرْعُ الدَّهَشُ. قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ(١).
وَأَمَّا قَوْلُهُ (لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَيْ)
فَأَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِيهِ مَا قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ قَالَ: مَعْنَى أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ: أَي بَلَّغَهُ اللَّهُ أُمْنِيَّتَهُ حَتَّى تَرْضَى نَفْسُهُ وَتَقَرَّ عَيْنُهُ فَلَا تَسْتَشْرِفُ لِشَيْءٍ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَعْنَاهُ أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَتَهُ لِأَنَّ دَمْعَةَ الْفَرَحِ بَارِدَةٌ.
وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَرَاهُ اللَّهُ مَا يَسُرُّهُ(٢).(٣) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
____________________
(١) الراجح هو ما ثبت في الروايات، طالما أن جميع روايات المحدثين في مسلم وغيره «الجزع»، والجزع أي من الموت ووجهها صحيح.
(٢) أما بمعنى القر وهو البرد فتكون دمعة الفرح باردة، ويكون معنى «أقر الله عينه»؛ أي جعل عينه تدمع دمعًا باردًا، والأول أظهر وهي أقر من الاستقرار بمعنى جعلها تقر فلا تستشرف لشيء آخر، مثل شخص يبحث عن شيء وذلك لعدم إعجابه بما يراه، أما إذا أعجب بما يراه تقر عينه وتستقر.
(٣) وهذا الحديث:
- فيه مضرة أصحاب السوء على الإنسان.
- وفيه إثبات القدر وهو أن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يخلق الهدى في قلب من شاء من عباده.
- وفيه أنه لو نطق العبد كلمة التوحيد ولو لم يعمل عند ذلك أي عمل لنفعه ذلك عند اللَّه، ولذلك يقول ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ: فيه الاكتفاء بصحة الإسلام بالنطق بكلمة التوحيد، ولو عند الموت، قال ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ ما نصَّه (الفتح ٥٠٨/٨) [وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِذَا خُتِمَ عُمْرُهُ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَأُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ قَارَنَ نُطْقَ لِسَانِهِ عَقْدَ قَلْبِهِ نَفَعَهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ وَصَلَ إِلَى حَدِّ انْقِطَاعِ الْأَمَلِ مِنَ الْحَيَاةِ وَعَجْزِ عَنْ فَهْمِ الْخِطَابِ وَرَدِّ الْجَوَابِ]؛ لأن هذا ليس وقت عمل بالنسبة له؛ لأنه عاجز عن العمل لو قالها عازماً على أنه لو شفي من مرضه ذلك أو أنه لو قدر لعمل فيكون كامل الإيمان.
- وفيه أن الشفاعة في الإخراج من النار لا تكون إلا لأهل التوحيد؛ لأن النبي ﷺ لم ينفع أبا طالب إلا في التخفيف عنه وليس في إخراجه من النار.