شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 184

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

- وفيه الرد على من زعم إسلام عبد المطلب وأسلافه فإنه كان على الشرك.

- وفيه مضرة التقليد؛ لأن أعظم حجة استعمالها أبو جهل وابن أبي أمية هو التقليد «أترغب عن ملة عبد المطلب».

• قد يقال: هل يحزم لمن مات مشركًا بالنار؟

نقول أن الأحكام الشرعية في عدم جواز الاستغفار للمشركين الذين ماتوا على الشرك بأنواعهم المختلفة سواءا كانوا كتابيين أو غيرهم مبنية على الظاهر، والظاهر أنه تبين لنا أنهم من أصحاب الجحيم، فمن مات على الشرك نبشره بالجحيم، ولذلك شرع لنا إذا مررنا بقبور المشركين أن نقول لهم: «أبشروا بما يسوؤكم تجرون على وجوهكم وتلقون في النار»؛ و روى ابن ماجه (١٥٧٣): «حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ، فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ» صححه الألباني في صحيح ابن ماجه؛ لأن هذا هو الظاهر.

- وفيه أن نفي الهداية عن النبي ﷺ هي هداية التوفيق والإسع aquell (١)، وأما هداية البيان فهي ثابتة له في قوله تعالى ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٖ﴾ [الشورى: ٥٢]؛ أي تين وترشد إلى صراط مستقيم، أما التوفيق فهو الله وحده لا شريك له.

وهذا الحديث دليل في الرد الجهمية القائلين أن الإيمان هو المعرفة فإن أبا طالب كان يعرف صحة «لا إله إلا الله» وهو كافر مخلد في النار، كافر في أحكام الدنيا ومخلد في النار في الآخرة، بالأحاديث الصحيحة الثابتة الأخرى ولو كان الإيمان هو المعرفة لنفعه معرفته أن رسول الله ﷺ هو رسول الله صدقًا.

• مسألة: هل في الحديث رد على المرجئة؟

الجواب: لا، بل رد على غلاة المرجئة (*) وهو الجهمية (*)، أما المرجئة الذين يشترطون النطق فليس في الحديث رد عليهم؛ لأنه هنا لم ينطق، بل هو رد على القائلين بأن النطق ليس بشرط، ولا يلزم بل يكفي المعرفة فقط.

______

(*) المرجئة: إحدى الفرق الكلامية ذات المفاهيم والآراء العقديَّة الخاطئة في مفهوم الإيمان، فمنهم من يقول: الإيمان قول باللسان وتصديق بالقلب فقط، وبعضهم يقصرُه على القول باللسان، والبعض يكتفي بأنه التصديق، وغالي آخرون منهم فقالوا: إنه المعرفة.

(*) الجهمية: هي إحدى الفرق الكلامية أيضًا تنسب إلى جهنم بن صفوان الذي أخذ هذه العقائد الفاسدة من الجعد بن درهم أخذها عن أبان بن سمعان اليهودي وتتلخص آراء الجهمية العقديَّة في إنكار جميع أسماء الله تعالى وصفاته وجعلها جميعًا من باب المجاز، وأن القرآن مخلوق، ونفي عذاب القبر والصراط ورؤية الله وع وع والكثير من أمور اليوم الآخر بالإضافة إلى قولهم أن الله في كل مكان ومع كل أحد بذاته.

الصفحة السابقة الصفحة التالية