شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 186
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
هَذَا البَاب فِيهِ أَحَادِيث كَثِيرَة وَتَنْتَهِي إِلَى حَدِيثِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رضي الله عنه: (ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبّاً).
وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الحَقِّ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلْفِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مُوَحِّداً دَخَلَ الجَنَّةَ قَطْعاً عَلَى كُلِّ حَالَ (١).
فَإِنْ كَانَ سَالِماً مِنَ المَعَاصِي كَالصَّغِيرِ، وَالمَجْنُونِ وَالَّذِي اتَّصَلَ جُنُونُهُ بِالبُلُوغِ (٢)، وَالتَّائِبِ تَوْبَةً صَحِيحَةً مِنَ الشِّرْكِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ المَعَاصِي إِذَا لَمْ يُحْدِثْ مَعْصِيَةً بَعْدَ تَوْبَتِهِ (٣)، وَالمُوَفَّقِ الَّذِي لَمْ يُبْتَلَ بِمَعْصِيَةٍ أَصْلاً (٤)، فَكُلُّ هَذَا الصِّنْفِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وَلَا يَدْخُلُونَ النَّارَ أَصْلاً، لَكِنَّهُمْ يَرِدُونَهَا عَلَى الخِلَافِ المَعْرُوفِ فِي الوُرُودِ، وَالصَّحِيحِ أَنَّ المُرَادَ بِهِ المُرُورِ عَلَى الصِّرَاطِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى ظَهْرِ جَهَنَّمَ. أَعَاذَنَا اللَّه مِنْهَا وَمِنْ سَائِرِ المَكْرُوهِ (٥).
______
(١) أي على أي حال سواء كان مطيعاً أو عاصياً.
(٢) جُنَّ أول ما بلغ أو ظل مجنوناً حتى بلغ.
(٣) الذي عصى أو حتى أشرك ثم تاب إلى الله توبة صالحة ثم لم يحدث معصية بعد توبته.
(٤) وجود هذا الصنف الأخير فيه نظر؛ لأن النبي ﷺ قال: «كل بني آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التَّوَّابون» رواه أحمد (١٣٠٤٩)، والترمذي (٢٤٩٩)، وابن ماجة (٤٢٥١)، والحاكم (٧٦١٧)، وححسن الألباني في صحيح الترمذي وابن ماجة.
وإنما هو متصور في عيسى ﵇ حيث أنه لم يذكر ذنباً أما أن يكون شخص لم يبتل بمعصية أصلاً، فافتراض هذا مخالف للحديث، ثم أن الظاهر أن هؤلاء لو وجدوا لذهب الله بهم «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ، رواه مسلم (٢٧٤٩)، وأحمد (٨٠٤٣)، والترمذي (٢٥٢٦).
(٥) وقد يكون هذا بمنزلة الدخول ويعبر عنه بالورود؛ لأن الذي يمر على ظهر النار وعلى الصراط كلاليب من النار وحسك ويأتيه من لهيبها وقشقها وقد يصيبه حرق كحديث «وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولاً الجَنَّةَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، رواه البخاري (٨٠٦)، ومسلم (٤٦٩)، وأحمد (٧٧١٧)، ونحو ذلك يكون قد عذب بالنار، فيمكن أن يعذب بالنار كما في حديث لقيط بن عامر «فيطأ أحدكم الجمر، فيقول: حَسِّ يَقُولُ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ: أَوْانُه» رواه أحمد (١٦٢٠٦) قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده ضعيف جداً، وابن أبى