شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 197
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَأَمَّا الثَّانِي فَعِلَّتُهُ لِكَوْنِهِ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ. فَقِيلَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ وَكَانَ الْأَعْمَشُ يَشُكُّ فِيهِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَانِ الِاسْتِدْرَاكَانِ مِنَ الدَّارَقُطْنِيِّ مَعَ أَكْثَرِ اسْتِدْرَاكَاتِهِ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ قَدَحٌ فِي أَسَانِيدِهِمَا غَيْرُ مُخَرِّجٍ لِمُتُونِ الْأَحَادِيثِ مِنْ حَيِّزِ الصِّحَّةِ(١).
وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو مَسْعُودِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ الْحَافِظُ فِيمَا أَجَابَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ اسْتِدْرَاكَاتِهِ عَلَى مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْأَشْجَعِيَّ ثِقَةٌ مَجُودٌ، فَإِذَا جَوَّدَ مَا قَصَّرَ فِيهِ غَيْرُهُ حُكِمَ لَهُ بِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْحَدِيثُ لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِرِوَايَةِ الْأَعْمَشِ لَهُ مُسْنَدًا(٢)، وَبِرِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ وَإِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ سَلَمَةَ.
قَالَ الشَّيْخُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ(٣)، وَأَمَّا شَكُّ الْأَعْمَشِ فَهُوَ غَيْرُ قَادِحٍ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ شَكٌّ فِي عَيْنِ الصَّحَابِيِّ الرَّاوِي لَهُ وَذَلِكَ غَيْرُ قَادِحٍ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﷺ كُلُّهُمْ عُدُولٌ. هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو رَحِمَهُ اللَّهُ.
قُلْتُ: وَهَذَانِ الِاسْتِدْرَاكَانِ لَا يَسْتَقِيمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّا قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ بَعْضُ الثِّقَاتِ مَوْصُولًا وَبَعْضُهُمْ مُرْسَلًا، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْفُقَهَاءُ وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ الْحُكْمَ لِرِوَايَةِ الْوَصْلِ سَوَاءٌ كَانَ رَاوِيهَا أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ رِوَايَةِ الْإِرْسَالِ، أَوْ
______
(١) فمعظم الاستدراكات لا تُخرج الحديث عن كونه حديثًا صحيحًا؛ لأنه استدراك للإسناد.
(٢) فإن شك الأعمش في أبي هريرة أم أبو سعيد، لا يضر؛ لأن الشك في الصحابي لا يضر.
(٣) فالحديث رواه البخاري من رواية سلمة، وترك رواية أبي هريرة، ومسلم رواه من رواية أبي هريرة ولم يخرج رواية سلمة، والحديث ليس بمتقفق عليه بل متفق على متنه والواقعة فقط، فهذان حديثان ولا يققال عنهما: متفق عليه.