شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 212

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

@@ كتاب الإيمان

@@ صحيح مسلم شرح النووي

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا لِهَذَا الْمَعْنَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ ﷺ: (هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ وَهَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى)

قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ: اعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مُتَحَقِّقٍ أَوْ مَا سَيُوجَدُ لَا مَحَالَةَ وَاللَّهُ ﷺ هُوَ الْحَقُّ الْمَوْجُودُ (١) الْأَزْلِيُّ (٢) الْبَاقِي الْأَبَدِيُّ وَالْمَوْتُ وَالسَّاعَةُ وَالْجَنَّةُ وَالنَّارِ حَقٌّ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ لَا مَحَالَةَ وَإِذَا قِيلَ لِلْكَلامِ الصِّدْقِ حَقٌّ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُخْبَرَ عَنْهُ بِذَلِكَ الْخَبَرِ وَاقِعٌ مُتَحَقِّقٌ لَا تَرَدُّدَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْحَقُّ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَتَحَيُّرٌ. فَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ مَعْنَاهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِمْ مُتَحَتِّمًا عَلَيْهِمْ وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُتَحَقِّقٌ لَا مَحَالَةَ (٣). هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا قَالَ حَقَّهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ لِحَقِّهِ عَلَيْهِمْ (٤).

______

(1) كلمة موجود هنا خبر وليس اسما بمعنى الذي له الوجود، ومثلها (كل موجود) فليس مقصودها أوجده غيره ولكن مقصودها من له وجود عمومًا.

(2) الأزلي؛ أي الأول و اسم الأزلي لم يرد وكذلك اسم الموجود و الأَبدي ولكن ورد اسم الآخر والباقي، وكلمة الأزلي تجوز من باب الخبر وليس من باب التسمية، وتجوز من باب الترجمة عن اسم الأول مثل أن نخبر عن الأسماء بلغات أخرى، فاللغة العربية يمكن أن نعبر باسم عن اسم من باب الترجمة والتفسير لا من باب التسمية، أما الأسماء فلا بد أن ترد أو ترد أفعالها فهي توقيفية.

(3) وهذا التوجيه فيه نظر؛ لأن الحق بمعني متحقق الوقوع لا يستعمل متعديًا بـ (على) فلا يقال فيها: (حق العباد على الله).

(4) يقولون أنه ليس هناك حق على الله ومن جهة المقابلة قيل ذلك، والصحيح أنه حق على الله ولكنه هو الذي أحقه سبحانه على نفسه كما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.

والمقابلة هنا المقصود بها المقابلة في اللغة وليس من جهة المعنى كما عند المعتزلة كقوله هنا: (قال غيره) على جهة المقابلة في حقه، مثل قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، قالوا هذا على جهة المقابلة على الرغم من أنها ليست سيئة، ومثل قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤]، قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥].

الصفحة السابقة الصفحة التالية