شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 225
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ الْإِمَامَ وَالْكَبِيرَ مُطْلَقًا إِذَا رَأَى شَيْئًا وَرَأَى بَعْضَ أَتْبَاعِهِ خِلَافَهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلتَّابِعِ أَنْ يَعْرِضَهُ عَلَى الْمَتْبُوعِ ليَنْظُرَ فِيهِ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ مَا قَالَهُ التَّابِعُ هُوَ الصَّوَابُ رَجَعَ إِلَيْهِ وَإِلَّا بَيَّنَ لِلتَّابِعِ جَوَابَ الشُّبْهَةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُه: (فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً وَرَكِبَنِي عُمَرُ رضي الله عنه وَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي)
أَمَّا قَوْلُه: (أَجْهَشْتُ)
فَهُوَ بِالْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ مَفْتُوحَتَانِ. هَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا. وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَجَهَشْتُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَهُمَا صَحِيحَانِ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ. يُقَالُ: جεهَشْنا وَجُهُوشًا وَأَجْهَشْتُ إِجْهَاشًا.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهُوَ أَنْ يَفْزَعَ الْإِنْسَانُ إِلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مُتَغَيِّرُ الْوَجْهِ مُتَهَيِّئٌ لِلْبُكَاءِ، وَلَمَّا يَبْكِ بَعْدُ.
قَالَ الطَّبَرِيُّ: هُوَ الْفَزَعُ وَالِاسْتِغَاثَةُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: جَهَشْتُ لِلْبُكَاءِ وَالْحُزْنِ وَالشَّوْقِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا قَوْلُه: (بُكَاءً) فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ.
وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ (لِلْبُكَاءِ)، وَالْبُكَاءُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ لُغَتَانِ.
وَأَمَّا قَوْلُه (وَرَكِبَنِي عُمَرُ) فَمَعْنَاهُ تَبِعَنِي وَمَشَى خَلْفِي فِي الْحَالِ بِلَا مُهْلَةٍ.
وَأَمَّا قَوْلُه (عَلَى أَثَرِي) فَفِيهِ لُغْتَانِ فَصِيحَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ وَبِفَتْحِهِمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُه: (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي) مَعْنَاهُ أَنْتَ مُفَدَّىً بِأَبِي وَأُمِّي.
وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مُشْتَمِلٌ عَلَى فَوَائِدَ كَثِيرَةٍ تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ مِنْهُ جُمَلٌ:
فَفِيهِ جُلُوسُ الْعَالِمِ لِأَصْحَابِهِ وَلِغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْتَفْتِينَ وَغَيْرِهِمْ يُعَلِّمُهُمْ وَيُفِيدُهُمْ وَيُفْتِيهِمْ.
وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ ذِكْرَ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِهِمْ ذِكْرَ أَشْرَافِهِمْ أَوْ بَعْضِ أَشْرَافِهِمْ ثُمَّ قَالَ: وَغَيْرِهِمْ.