شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 25

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قَالَ: هَذَا بَيَانٌ لِأَصْلِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ التَّصْدِيقُ الْبَاطِنُ، وَبَيَانٌ لِأَصْلِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الِاسْتِسْلَامُ وَالِانْقِيَادُ الظَّاهِرُ. وَحُكْمُ الْإِسْلَامِ فِي الظَّاهِرِ ثَبَتَ بِالشَّهَادَتَيْنِ (١)، وَإِنَّمَا أَضَافَ إِلَيْهِمَا الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ، وَالْحَجَّ، وَالصَّوْمَ، لِكَوْنِهَا أَظْهَرَ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَأَعْظَمَهَا وَبِقِيَامِهَا بِهَا يَتِمُّ اسْتِسْلَامُه، وَتَرْكُهُ لَهَا يُشْعِرُ بِانْحِلَالِ قَيْدِ انْقِيَادِهِ أَوْ اخْتِلَالِهِ (٢). ثُمَّ إِنَّ اسْمَ الْإِيمَانِ يَتَنَاوَلُ مَا فُسِّرَ بِهِ الْإِسْلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ (٣) لِأَنَّهَا ثَمَرَاتٌ لِلتَّصْدِيقِ الْبَاطِنِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْإِيمَانِ، وَمُقَوِّيَاتٌ وَمُتَمِّمَاتٌ وَحَافِظَاتٌ لَهُ (٤)، وَهَذَا فَسَّرَ ﷺ الْإِيمَانَ فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَإِعْطَاءِ الْخُمُسِ مِنَ الْمَغْنَمِ.

______

(١) هذا من أهم الكلام وهو ثبوت الإسلام الظاهر بالنطق بالشهادتين.

(٢) إما أنه يذكر قولين في المسألة، وإما أن يكون كل واحد يحتمل الأمرين. - فانحلال قيد انقيَاده أي يزول بالكلية فيزول الإسلام بالكلية على قول من يُكفر الكفر الأكبر بترك هذه المباني. - أو يختل أي ينقص ويوشك أن يزول ويذهب على قول من يكفر كفرًا دون كفر، والواجبات الأخرى متممة وإن كانت ليست كهذه الأركان في المنزلة ولا يكمل الإسلام مع ترك الواجبات الأخرى.

(٣) يعني في المواضع الأخرى اسم الإيمان يتناول الصلاة والزكاة والصوم كما في حديث وفد عبد القيس كما سيأتي.

(٤) فدخلت في مسمى الإيمان لأنها ومُقَوّيات ومُتَمِّمَات وَحَافِظَات لَهُ. وكما أن التصدِيق الذي هو أصل الإيمان هو التصديق الإنقيادي وليس مجرد التصديق الذي هو المعرفة، لأن الإيمان لا يُطلق على تصديق مجرد عن انقياد وحب وتعظيم والذي هو عمل القلب، ولذلك هذه الأعمال الظاهرة ثمرات لهذا النوع من التصديق الإنقيادي لكونها مقوية ومتممة وحافظة له.

الصفحة السابقة الصفحة التالية