شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 325

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ضعيف، وشذ عن بعض العلماء هذا القول.(1)

والحديث على غير ما يدعي ذلك صريح، فإنه قال فيه: «ثم خرج، ثم قال في الرابعة: على رغم أنف أبي ذر» قال: فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر] مسلم (283) والبخاري (5827)، فالدلالة على فضل التوحيد كاملة التي ذكرناها (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [النساء: 48] مع الإجماع على ذلك.

وهذا الأمر أجمعه في باب الإيمان على نفس الحال، أعني بذلك لو ترك واحداً من الواجبات مثل بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن ترك الواجبات بمنزلة فعل هذه المحرمات بإجماع أهل العلم، وقد ورد كما سيأتي تسمية بعض من فعل بعض المحرمات أو ترك بعض الواجبات تسميته كافراً، والأكثر أو عامته في غير ترك المباني وهو وارد في فعل المحرمات.

فنقول: الباب في هذا واحد بمعنى أنه اتفق أهل العلم على أنه من ترك بعض الواجبات غير المباني الأربعة -الصلاة والزكاة والصوم والحج- أنه لا يكفر كفراً ناقلاً عن الملة ولا يخلد في النار بذلك حتى لو تركها تاركاً لها إلى الممات، ما لم يستحلها، هذا لا نزاع فيه بين أهل العلم، ولا يعرف عندهم بين أن يفعله مرة أو يفعله مطلقاً، ولم يعرف التفريق في هذا إلا فيما ابتدع ذلك في عصرنا وقال أن من ترك جنس العمل الواجب المعين لا بد أن يستثمله ولو مرة لهذا القول لم يقل به أحد من أهل العلم.

إنما النزاع بين أهل السنة في ترك المباني الأربعة، والخلاف فيها سائغ، فمن العلماء من يكفر بتارك الصلاة فقط، ومنهم من يكفر بتارك الصلاة والزكاة، ومنهم من يكفر بتارك الصلاة والزكاة إذا قاتل عليها الإمام، ومنهم من يكفر بتارك واحدة من المباني، وأشهر مسائل الخلاف في مسألة ترك الصلاة، والخلاف قديم ولا نزاع في تسميته كافراً، ولكن النزاع في حقيقة هذا الكفر، أهو كفر ناقل عن الملة أم كفر دون كفر؟ أما أنه يسمى كافراً فهذا مما لا ينبغي ولا يجوز أن ينازع فيه: قال النبي ﷺ مسمياً كذلك فقال عن الصلاة «فمن تركها فقد كفر» ولكن الجمهور على أنه كفر دون كفر.

______

(1) هذا التأويل الثاني ضعيف وذلك أن من استحلها ولو لم يشرب ولو لم يزن ولو لم يسرق فهو كافر، فيحمل على هذا التأويل الضعيف قوله: (وهو مؤمن) على نفي الإيمان بالكلية، ولكن يجعل هذا في المستحل، وفي الحقيقة هذا المستحل ولو لم يشرب الخمر بنفسه ولو لم يزن، كمن يقول في زماننا أن الزنا حرية شخصية حتى لو لم يزن فيقول: أنه لا يحب فعل ذلك أو أنه لا يحب الخمر لرائحتها ولكنه يراها مما لا بأس به ومما لا يلزم تحريمه، مع علمه بفرع الشرع بتحريمه، وهذا قيد مهم جداً وهو (علمه بفرع الشرع) وإلا لو كان جاهلاً بذلك لا يدرى فإنه لا يكفر، أو لو تأول تأويلاً يعذر مثله فيه، بمعنى أن مثله قد يخفى عليه الأمر إما لقرب عهده بالإسلام أو لعدم انتشار العلم بالمسألة بالنسبة له إما لقرب العهد بالشريعة أو لوجود احتمال أنه...

الصفحة السابقة الصفحة التالية