شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 47

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قَالَ: وَالْقَدَرِ اسْمٌ لِمَا صَدَرَ مُقَدَّرًا عَنْ فِعْلِ الْقَادِرِ، يُقَالِ قَدَرْتُ الشَّيْءَ وَقَدَرْتُهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْقَضَاءُ فِي هَذَا مَعْنَاهُ الْخَلْقُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أَيْ خَلَقَهُنَّ (١).

قُلْتُ: وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَدِلَّةُ الْقَطْعِيَّةُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَأَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ عَلَى إِثْبَاتِ قَدَرِ اللَّهِ ﷺ.

وَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ مِنْ التَّصْنِيفِ فِيهِ وَمِنْ أَحْسَنِ الْمُصَنَّفَاتِ فِيهِ وَأَكْثَرِهَا فَوَائِدَ كِتَابِ الْحَافِظِ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرِ الْبَيْهَقِيِّ (٢) ﷺ، وَقَدْ قَرَّرَ أَئِمَّتُنَا مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ ذَلِكَ أَحْسَنَ تَقْرِيرٍ بِدَلَائِلِهِمْ الْقَطْعِيَّةِ السَّمْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

______

(١) القدر: التقدير السابق؛ العلم والكتابة، والقضاء: المشيئة والخلق والإنفاذ والإمضاء، هذا إذا اجتمعا، أما إذا افترقا فالإيمان بالقدر يشمل الإيمان بالخلق وهو القضاء، والإيمان بالقضاء يشمل الإيمان بالقدر، فالله قدر قبل الوجود وأمضى ذلك أي: أَنفذه وخلقه كذلك.

(٢) الإمام البيهقي فيه ميل إلى مذهب الأشاعرة، لكن لتأثره بالسنن والآثار، فعنده المخالفات خفية وغير ظاهرة كالمتكلمين، فالفَقيه المحدث غير المتكلم الأصولي.

كقضية الكسب، فَالكسب عند الأشاعرة: هو اقتران القدرة والإرادة الحادثة للفعل من غير أثر، كالأخ وأخيه، مع إنكار للفعل الحقيقي للناس.

فالاقتران عند الأشاعرة أن الله خلق الفعل مع خلق إرادة في الإنسان من غير أن يكون الإنسان فعل الفعل بإرادته، فعندهم أصلاً مبالغة في إنكار الأسباب.

فعند الأشاعرة: الإِرادة الإنسانية والفعل الإنساني كتوأمان خلقا معا فلم يكن أحدهما سببا في وجود الآخر.

بخلاف أهل السنة فيقولون أن الإرادة والقدرة الإنسانية والفعل كالأب والأم مع الولد، هم جميعًا مخلوقون، ولكن الولد خلق من أبيه وأمه.

وتأصيل المتكلمين لقاعدة: "لا يوجد أثر بين مؤثرين إلا على سبيل الشركة أو البدل" فهي قاعدة غير صحيحة، بل كما بيَّنا أنه يمكن أن يوجد أثر بين مؤثرين أحدهما أثر للآخر، فالأثر هو الفعل الإنساني، وبين مؤثرين هما إرادة العبد وقدرته وإرادة الرب وقدرته، أحدهما أثر للآخر أي قدرة العبد وإرادته أثر من آثار إرادة الله وقدرته.

وخلاصة المسألة قوله تعالى ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، فالله عز وجل أراد أن يجعل للعبادة إرادة، ولولا أن الله أراد ذلك ما وجدت إرادة العباد، ولولا أن الله هو القادر وقد

الصفحة السابقة الصفحة التالية